تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
أساس اقتصادهم فأراد الأئمة - عليهم السلام - تقيّد الشيعة بأداء الزكاة إليهم في كل ما يطلبونه دفعا لشرّهم وتخلّصا من مكائدهم فتأمّل .

[ بحث في حجية الظواهر ]

بقي الكلام فيما ذكره في المصباح من عدم اشتراط حجية الظواهر بالظن بالمراد ولا بعدم الظن بالخلاف ، ونحوه ما في الكفاية حيث إنه بعد التمسك لحجيتها باستقرار طريقة العقلاء على اتباع الظهورات قال : « والظاهر أن سيرتهم على اتباعها من غير تقييد بإفادتها الظن فعلا ولا بعدم الظن كذلك على خلافها قطعا ضرورة انه لا مجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها بعدم أفادتها للظن بالوفاق ولا بوجود الظن بالخلاف » . وقرّب هذا بعضهم بأنه لو كانت الحجية مشروطة بالظن الشخصي أو بعدمه على الخلاف لانسدّ باب الاحتجاج على العبيد لأن الظن أمر وجداني فلهم أن يدّعوا انه لم يحصل لهم ظن بالوفاق أو حصل على الخلاف ، وردّه بعض آخر بنقض ذلك بالعلم إذ لا ريب في عدم حجيتها مع العلم بالخلاف . أقول : يخطر ببالي من قديم الأيام اشكال في المقام وكذا في خبر الثقة وقول المفتي وحاصله انه بعد ما علمنا اجمالا بتوجه خطابات من اللّه - تعالى - إلينا وكوننا مكلفين اجمالا بتكاليف في أبواب العبادات والمعاملات والسياسات ونحوها فالعقل يحكم بالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ، واما الامارات فان دلّ دليل شرعي على حجيتها أخذنا بمفاد دليل الحجية واطلاقه كما نحكم بحجية البينة بموثقة مسعدة بن صدقة حيث جعلتها قسيما للعلم فهي حجة حتى مع الظن بالخلاف لإطلاق الدليل وكذلك قول الثقة والمفتي ان ثبت حجيتهما بالآيات أو الروايات ، واما إذا كان الدليل على حجية هذه الأمور سيرة العقلاء وقلنا إن مفاد الآيات والروايات أيضا ليس الّا امضاء سيرتهم لا جعل الحجية شرعا كما هو مذاق الأصحاب في هذه الأبواب فالظاهر أن العقلاء لا تعبّد فيهم ولا تقليد لهم من غيرهم في ذلك بل هذه الأمور في الحقيقة طرق علمهم ووثوقهم وسكون نفسهم فكأنهم لا يعتنون الّا بالعلم . نعم العلم لا ينحصر عندهم في اليقين الجازم بنحو المائة في المائة بل يكتفون بالوثوق والاطمينان إذا كان احتمال الخلاف ضعيفا جدّا ، والعقلاء غالبا يحصل لهم الوثوق بقول الثقة أو أهل الخبرة أو نحو ذلك ولذلك يرتّبون عليه الأثر . واما مع عدم حصوله لهم فلا يعتنون بها اللهم الّا في ما لا يهمّ أو فيما إذا كان مطابقا للاحتياط واما في الأمور المهمّة فيحتاطون ولا يرتّبون الأثر على هذه الأمور إذا لم تطابق الاحتياط فإذا أراد بيع ملك له فرجع إلى المقوّم وبعد تشخيصه حصل له الظن باشتباهه وكان مقدار الاشتباه عنده كثيرا فهل يرتب الأثر على تقويمه تعبّدا أو يحتاط ويرجع إلى مقوّم آخر أو هيئة تقويم ؟ ولو ابتلي بمرض شديد ذو خطر فرجع إلى طبيب وفرض انه ظنّ باشتباه الطبيب وكان أمره دائرا بين