تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
بصرف الجمع التبرّعي المنقدح في الذهن لرفع تناقض الأخبار ؟ وبالجملة فالحمل على الاستحباب في المقام مما ذكره المفيد وتبعه الشيخ ثم اشتهر بين المتأخرين وأساسه كلام المفيد في المقنعة . الوجه الثالث : حمل ما دلّ على الزكاة في غير التسعة على التقية . ذكره في الانتصار وتبعه في الحدائق وقرّبه في مصباح الفقيه وان ناقضه بنفسه في أثناء كلامه . فالسيد المرتضى مع كونه من أكابر تلامذة المفيد لم يرتض بجمع المفيد بل قال في الانتصار بعد ما ادعى اجماع الامامية على أن الزكاة لا تجب الّا في تسعة ما حاصله : « فان قيل : كيف تدّعون اجماع الامامية وابن الجنيد يخالف في ذلك ويذهب إلى أن الزكاة واجبة في جميع الحبوب وروى في ذلك أخبارا كثيرة عن أئمتنا وذكر ان يونس كان يذهب إلى ذلك . قلنا : لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس . والظاهر من مذهب الإمامية ما حكيناه وقد تقدم اجماع الامامية وتأخر عن ابن الجنيد ويونس . والأخبار التي تعلق ابن الجنيد بها الواردة من طريق الشيعة الإمامية معارضة بأظهر وأكثر وأقوى منها ويمكن حملها بعد ذلك على أنها خرجت مخرج التقية فان الأكثر من مخالفي الامامية يذهبون إلى أن الزكاة واجبة في الأصناف كلها » . وفي الحدائق ، ما حاصله : « والأصحاب قد جمعوا بين الأخبار بحمل هذه الأخبار الأخيرة على الاستحباب كما هي قاعدتهم وعادتهم في جميع الأبواب ، والأظهر عندي حمل هذه الأخبار على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بليّة ، فان القول بوجوب الزكاة في هذه الأشياء مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ومحمد كما نقله في المنتهى ويدل على ذلك ما رواه الصدوق ( وذكر رواية أبي سعيد القماط « 1 » ثم قال : ) ومما يستأنس به لذلك صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة حيث إنه أقرّ السائل على ما نقله عن أبي عبد اللّه « ع » من تخصيص الوجوب بالتسعة وانكاره على السائل لما راجعه في الأرز ومع هذا قال له : الزكاة في كل ما كيل بالصاع فلو لم يحمل كلامه على التقية للزم التناقض بين الكلامين ولو كان الاستحباب مرادا لما خفي على أصحاب الأئمة المعاصرين لهم ولما احتاجوا إلى عرض هذه الأخبار على الامام « ع » ولو سلّم الخفاء عليهم كان الأظهر في الجواب أن يقال إن المراد مما ظاهره الوجوب الاستحباب لا انه يقرّ السائل على الحصر على التسعة ومع هذا يوجب عليه اخراج الزكاة فيما عداها » . وفي مصباح الفقيه بعد الإشارة إلى الوجوه الثلاثة للجمع : « وملخص الكلام ان الجمع بين الخبرين المتعارضين بحمل أحدهما على الاستحباب وان كان في حدّ ذاته أقرب من الحمل على التقية الذي هو في الحقيقة بحكم الطرح ولكنه في غير مثل المقام الذي يكون احتمال التقية فيه
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 .