. . . . . . . . . .
شرح
عقلائية على علمه بكونها من الإسلام ويرجع إنكارها إلى انكار أصل الرسالة ولو يجزئها وإلّا فلو ثبت كون انكار الشخص لشبهة أو كان الشخص جديد الإسلام أو بعيدا عن مناطق الإسلام فلا امارة ولا طريق إلى احراز كون انكاره راجعا إلى انكار الرسالة والإسلام ولأجل ذلك قال في المتن : « ومنكره مع العلم به كافر » .
هذا ، والقائلون بكون انكار الضروري مطلقا موجبا للكفر يتمسكون بوجوه :
الأول : ان الإسلام عبارة عن مجموع العقائد والأحكام المخصوصة المقررة من جانب اللّه ويجب على المسلمين الالتزام بها فمن أنكر واحدا منها فقد أنكر الإسلام ببعضه .
إن قلت : لنا أخبار كثيرة تدل على أن الإسلام الذي به تحقن الدماء وتحل المناكح ويثبت التوارث شهادة أن لا إله إلّا اللّه وان محمدا رسول اللّه .
قلت : أولا ان ذلك لجديد الإسلام ، وثانيا ان الشهادة بالرسالة في الحقيقة اقرار بجميع ما جاء به الرسول فانكار بعضها يرجع إلى انكار الرسالة .
الثاني : اجماعهم على موضوعية انكار الضروري ، لعطفه في كلماتهم على من خرج عن الإسلام ، وظاهر العطف المغايرة ولعدم تقييده بالعلم ، ولتقييدهم إياه بالضروري ، إذ لو كان الملاك الرجوع إلى انكار الرسالة لجرى في كل ما علم أنه من الدين وان لم يكن ضروريا ، ولتمثيلهم له بالخوارج والغلاة والنواصب مع أن كثيرا منهم لا يعلمون بمخالفتهم في ذلك للدين بل ربما يتقربون بذلك إلى اللّه سبحانه .
الثالث : اخبار مستفيضة متفرقة في الأبواب المختلفة ، وسيأتي ذكرها .
أقول : يرد على الأول ان مقتضاه كفر من أنكر واحدا من أحكام الإسلام سواء كان ضروريا أو غيره وسواء كان عالما بكونه من الإسلام أو جاهلا مقصرا أو قاصرا حتى أنه يجوز تكفير كل مجتهد لغيره إذا أفتى بخلاف ما أفتى به هذا المجتهد لأنه بفتواه بخلاف هذا المجتهد أنكر ما أفتى به هذا ، ولا يمكن أن يلتزم بهذا أحد .
ويرد على الثاني منع الاجماع في المسألة لما عرفت من أن عنوان مسألة الضروري وايجاب انكاره للكفر كان من المحقق ومن بعده فيما أعلم ولم يكن في كلمات القدماء ذكر منه والتمثيل بالغلاة والخوارج أيضا في كلمات المتأخرين .
نعم مرّ من ابن زهرة في الغنية : « الجحد بما يعم فرضه والعلم به من دينه » ، ولكن لا يخفى ان كلمة « الجحد » لا تطلق إلّا في الانكار مع العلم ، ففي الصحاح : « الجحود الانكار مع العلم » ، وفي المفردات « الجحود نفي ما في القلب اثباته واثبات ما في القلب نفيه . . . قال - عز وجل - :
وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم » « 1 » . وذكر المتأخرين للضروري لعله كان من جهة ان
هامش
( 1 ) - سورة النمل ، الآية 14 .