. . . . . . . . . .
شرح
ضرورية المسألة وكونها بديهية سبب للعلم بها فأرادوا بذلك كون الانكار عن علم أو لكونها امارة على كون المنكر عالما بكونها من الدين إذا كان الشخص ممن نشأ في محيط المسلمين فلو أنكر أحد مثلا كون الزوايا الثلاث في المثلث مساوية لقائمتين أمكن كون انكاره عن جهل بالمسألة وأما إذا أنكر أحد كون مضروب الاثنين في نفسه أربعة فلا يحمل انكاره طبعا على كونه عن جهل بعد كون المسألة بديهية يعرفها كل أحد وهذا لا ينافي كونه عن جهل إذا صدر ممن يحتمل في حقه ذلك .
وكيف كان فليس لإنكار الضروري موضوعية في ايجاب الكفر بل انكار كل حكم إذا رجع إلى انكار الرسالة صار سببا للكفر وإلّا فلا .
ولا يخفى ان انكار الألوهية والتوحيد والرسالة موجب للكفر ولو كان عن جهل وقصور فان العذر والقصور وعدم العذاب أمر ، والإسلام والاعتقاد به أمر آخر فالمنكر لهذه الأصول أو لواحد منها ليس مسلما وإن كان قاصرا معذورا ولا محالة لا عقاب عليه عقلا فتدبر .
بقي الكلام في الاخبار التي ربما يتوهم دلالتها على المسألة فلنتعرض لها اجمالا :
فالأول : ما رواه في أصول الكافي صحيحا إلى عبد الرحيم القصير قال : كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّه « ع » أسأله عن الايمان ما هو ؟ فكتب إليّ مع عبد الملك بن أعين سألت - رحمك اللّه - عن الايمان ، والايمان هو الإقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان ، والايمان بعضه من بعض وهو دار وكذلك الإسلام دار والكفر دار فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان ، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللّه - عزّ وجلّ - عنها كان خارجا من الايمان ساقطا عنه اسم الايمان وثابتا عليه اسم الإسلام فان تاب واستغفر عاد إلى دار الايمان ، ولا يخرجه إلى الكفر إلّا الجحود والاستحلال ان يقول للحلال : هذا حرام وللحرام : هذا حلال ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الإسلام والايمان ، داخلا في الكفر وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار . « 1 » وعبد الرحيم القصير وإن لم يوثق في الرجال ولكن نقل الكليني والصدوق لرواياته يوجب نحو اعتبار له ولعله يستفاد من ترحم الصادق - عليه السلام - عليه كونه إماميا حسن الحال ، ونقل الصدوق للحديث يتفاوت مع نقل الكليني ولعل نقل الكليني أصحّ .
وكيف كان فنقول ليس في الحديث اسم من الضروري ، ولفظ الجحود كما مرّ يطلق على الانكار مع العلم لا مطلق الانكار ، ولو سلم انه أعمّ فالمحتملات في الحديث أربعة :
الأول : ان الألفاظ وضعت للمعاني الواقعية فيكون المراد ان من قال للحلال الواقعي : انه
هامش
( 1 ) - أصول الكافي ج 2 كتاب الايمان والكفر باب ان الإسلام قبل الايمان ، ص 27 .