تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
تختلف وتتطور بحسب الأزمنة والأمكنة والقارّات فلا محالة كان المناسب ان يكون أصل حكم الزكاة وتشريعها مذكورا في القرآن الكريم الذي هو بمنزلة القانون الأساسي للإسلام ويكون ما فيه الزكاة متبدلا بحسب الأمكنة والأزمنة ومحولا تعيينه إلى المتصدي للحكومة الاسلامية فيعيّنه بحسب منابع ثروة الناس وبحسب الاحتياج للمصارف اللازمة . فهذا الذي ربما يسبق إلى الذهن وأنت ترى ان القرآن الكريم أكّد في آيات كثيرة وجوب إيتاء الزكاة وقرنها بالصلاة وقال أيضا :« . . . أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ »« 1 » . والظاهر أن المراد بالنفقة الزكاة بدلالة قوله - تعالى - :« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ »« 2 » وخاطب اللّه النبي « ص » فقال :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »« 3 » وبيّن مصرفها بقوله :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . . »« 4 » ولم يعيّن ما فيه الزكاة وإنما عيّنه النبي « ص » كما يأتي في خلال الأخبار الآتية انه لما نزل قوله - تعالى - :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »وضع رسول اللّه « ص » الزكاة على تسعة وعفا عما سواها فلعله يتبادر إلى الذهن من هذه الأخبار ان رسول اللّه « ص » بما انه رسول من ربّه بيّن لهم حكم اللّه من وجوب الزكاة ولزوم أخذها وبما انه كان حاكم المسلمين وسائسهم في عصره وضع الزكاة في تسعة وعفا عما سواها مع وجود المقتضي فيه وشمول قوله :« أَمْوالِهِمْ »له إذ التسعة كانت عمد ثروة العرب في الحجاز في عصره - صلى اللّه عليه وآله - فيكون لحاكم المسلمين في كل مكان وعصر ملاحظة ثروة رعيته واحتياج الحكومة والمرتزقة من قبلها فيضع الزكاة على طبق ما يرفع الاحتياج ويراه صلاحا . وقد ورد في أخبار كثيرة مستفيضة ان اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم ، ولا محالة أراد بالفقراء الفقراء وساير المصارف الثمانية إلى يوم القيامة . فهذا أمر ربما يختلج بالبال ذكرناه ايرادا لا اعتقادا . فلنرجع إلى أخبار الباب فان المستفاد منها بعد الجمع بينها وضمّ بعضها إلى بعض هو المحكّم .

[ اخبار المسألة اربع طوائف ]

فنقول : اخبار المسألة تنقسم إلى أربع طوائف : الأولى : ما تتضمن ان رسول اللّه « ص » وضع الزكاة على تسعة وعفا عمّا سواها فهي بصدد بيان أمر تاريخي صدر عن رسول اللّه « ص » في عصره وهذا هو مدلوله المطابقي وان كان ربما
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 267 . ( 2 ) - سورة التوبة ، الآية 34 . ( 3 ) - سورة التوبة ، الآية 103 . ( 4 ) - سورة التوبة ، الآية 60 .
كتاب الزكاة — صفحة 150 | الشيخ المنتظري