. . . . . . . . . .
شرح
ولكن في مفتاح الكرامة : « وهنا كلام في أن جحود الضروري كفر في نفسه أو يكشف عن انكار النبوة مثلا ؟ ظاهر هم الأول واحتمل الأستاذ الثاني قال : فعليه لو احتمل وقوع الشبهة عليه لم يحكم بتكفيره إلّا ان الخروج عن مذاق الأصحاب مما لا ينبغي » .
وفيه أيضا : « وفي مجمع البرهان : المراد بالضروري الذي يكفر منكره الذي ثبت عنده يقينا كونه من الدين ولو بالبرهان ولو لم يكن مجمعا عليه إذ الظاهر أن دليل كفره هو انكار الشريعة وانكار صدق النبي « ص » مثلا في ذلك الأمر مع ثبوته يقينا عنده وليس كل من أنكر مجمعا عليه يكفر ، بل المدار على حصول العلم والانكار وعدمه إلّا انه لما كان حصوله في الضروري غالبا جعل ذلك مدارا وحكموا به فالمجمع عليه ما لم يكن ضروريا لم يؤثر » .
وظاهر ما حكاه في عبارته الأولى عن أستاذه كاشف الغطاء من النسبة إلى مذاق الأصحاب توهم كون المسألة اجماعية ولكن ليعلم ان المسألة ليست من المسائل الأصلية المتلقاة عن المعصومين - عليهم السلام - ولم تذكر في الكتب المعدّة لنقلها كالمقنعة والنهاية ولم أجدها بهذه العبارة في الكتب قبل الشرائع .
نعم في الغنية كلام يقرب منها قال : « فصل في الردّة : متى أظهر المرء الكفر باللّه أو برسوله أو الجحد بما يعم فرضه والعلم به من دينه كوجوب الصلاة أو الزكاة أو ما يجري مجرى ذلك بعد اظهار التصديق به كان مرتدّا » . فقوله : « الجحد بما يعم فرضه والعلم به » يقرب من انكار الضروري .
وبالجملة فليس كون انكار الضروري موجبا للكفر بنفسه مذكورا في كتب القدماء من أصحابنا فلا وجه لادعاء الشهرة في المسألة فضلا عن الاجماع ، واجماع المتأخرين على فرض ثبوته لا يفيد .
وليس الاجماع بما هو اجماع حجة عندنا وان جعله المخالفون حجة واستدلوا عليها بأمور : منها ما رووه عن النبي « ص » أنه قال : « لا تجتمع أمتي على خطأ » والحديث لم يثبت عندنا وإنما نؤمن بحجية الاجماع إذا كان كاشفا عن قول المعصومين - عليهم السلام - فمحله المسائل الأصلية المتلقاة يدا بيد لا المسائل التفريعية الاستنباطية .
وعلى هذا فليس لإنكار الضروري موضوعية وليس بنفسه موجبا للكفر بل إن رجع انكاره إلى انكار الرسالة بأن كان ملتفتا إلى كونه من الدين ومع ذلك أنكره .
فان قلت : فعلى هذا لا يبقى فرق بين الضروري وغيره أصلا .
قلت : نعم ولذا مرّ عن مجمع البرهان كفر من أنكر ما ثبت عنده كونه من الدين بالبرهان ولو لم يكن مجمعا عليه فضلا عن كونه ضروريا .
نعم لعل بينهما فرقا في مقام الاثبات فلو كان أحد في مناطق الإسلام وبلاده ونشأ بين المسلمين بحيث يبعد جدّا عدم علمه بواضحات الإسلام وضرورياته فتصير ضرورية المسألة امارة