تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
نعم يتم الاشكال في مثل النجاسة والحدث فإنهما وان كانتا اعتباريتين ولكن منشأ اعتبارهما نفس الأثر الخارجي الباقي باستعداد ذاته إلى ما بعد الإسلام . وعن الثالث بانصراف الحديث إلى ما كان وقوعه قبل الإسلام مستندا إلى عدم الإسلام كترك الواجب والحرام فيصير الإسلام كفارة له فلا يشمل مثل العقود والايقاعات التي يشترك فيها المسلم وغيره . هذا . والتحقيق ان يقال إن الأحكام الشرعية على خمسة أقسام : الأول : الأحكام العقلائية الثابتة عند الناس بما هم عقلاء وان لم يلتزموا بشريعة غاية الأمر امضاء الشارع لها وتحديدها وردعه عن بعض مصاديقها كالعقود والايقاعات والضمانات . الثاني : الأحكام التكليفية التي أتى بها الإسلام وتكون أحكاما تكليفية محضة غير مستعقبة لأثر شرعي كوجوب ردّ السلام وحرمة الكذب مثلا . الثالث : الأحكام التكليفية المستعقبة لآثار شرعية كوجوب الصلاة المستعقب للقضاء وحرمة الخمر المستعقب للحد الشرعي . الرابع : الأحكام الوضعية الاعتبارية المحضة المستعقبة للآثار الشرعية كملكية الفقراء للزكاة المستعقبة لوجوب الأداء والضمان مع الاتلاف أو التلف في بعض الموارد . الخامس : الأحكام الوضعية الكاشفة عن نحو ثبوت خاصية خارجية كالنجاسة والجنابة الكاشفتين عن ثبوت نحو قذارة خارجية جسمية أو روحية مثلا مع كونها مستعقبة لآثار شرعية كوجوب الغسل أو الغسل أو حرمة دخول المسجد أو عدم صحة الصلاة ونحو ذلك . اما القسم الأول فربما ينسبق إلى الذهن عدم جبّ الإسلام لها إذ الظاهر من الحديث جبّ الإسلام للتخلّفات المستندة إلى الكفر وعدم الاعتقاد بالاسلام والأحكام العقلائية الدارجة بين الناس لا ربط لها بالكفر والإسلام . ولكن ربما يخطر بالبال الاشكال في ذلك بالنقض بموارد ذكر الحديث فان المغيرة قتل ثلاث عشرة نسمة وأخذ أموالهم وخالد بن الوليد قتل عدّة من المسلمين في الحروب كغزوة أحد مثلا . والقصاص أو الدية وكذا تضمين الأموال من الأحكام العقلائية ومورد نقل المناقب من طلق زوجته تطليقة في الشرك وتطليقتين في الإسلام وفيه قال علي - عليه السلام - « هدم الإسلام ما كان قبله هي عندك على واحدة » مع أن النكاح والطلاق من الأمور الدارجة بين العقلاء بما هم عقلاء . اللهم الّا ان يقال إن من قتلهم المغيرة كانوا مهدوري الدم والمال بكفرهم فلذا لم يضمّنه النبي « ص » وقتل خالد للمسلمين كان في القتال والدفاع عن عقيدته وكيانه بحسب وضعه ولم يكن مثل هذا باطلا موجبا للضمان عند الناس بل بحسب موازين الإسلام فيشمله حديث