تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
كفارة لما صدر عنه في حال كفره وبسبب كفره من ترك الواجبات وفعل المحرمات ويصير هو كأنه لم يصدر عنه ذلك فلا تترتب آثار ذلك وتبعاته فهذا اجمالا مما لا ريب فيه . ولكن استشكل عليه كما في المستمسك بوجوه : الأول : انه وارد مورد الامتنان المنافي لشموله للمقام لأنه خلاف الامتنان بالنسبة إلى الفقراء . الثاني : ان ظاهر الحديث جبّ حال الكفر عن حال الإسلام فيختص بما لو كان ثابتا حال الإسلام لاستند إلى ما ثبت حال الكفر كالتكليف بقضاء العبادات حال الإسلام فإنه لو ثبت كان مستندا إلى الفوت حال الكفر فلا يجري في مثل الزكاة لأن حول الحول مثلا على العين الزكوية يوجب حدوث حق للفقراء وإذا حدث يبقى باستعداد ذاته فإذا أسلم يجب عليه الزكاة للحق الباقي فعلا لا للحادث قبلا نظير ما إذا أجنب أو تنجس بدنه فان الجنابة والنجاسة أمران باقيان باستعداد ذاتهما وبعد الإسلام يؤمر بالغسل والغسل للجنابة والنجاسة الفعليّتين لا لما قبل الإسلام وكذا إذا أسلم بعد الزوال مع بقاء الوقت فإنه يؤمر بالصلاة للوقت الباقي لا للزوال السابق . ودعوى ان حق الفقراء ناشئ من الأمر التكليفي بأداء الزكاة المستند إلى حولان الحول حال الكفر فبالحديث ينفى الأمر المذكور فينتفي الحق أيضا بانتفاء منشأه ، ممنوعة جدّا إذ الأمر بالعكس وان الأمر بالايتاء متفرع على ثبوت الحق في الرتبة السابقة فالامر بايتاء الزكاة نظير ادفع مال زيد اليه لا من قبيل ادفع مالك إلى زيد كيف والأمر بايتاء الانسان ماله إلى غيره لا يقتضي بوجه ثبوت حق للغير في ماله والتعبير بأموالهم في قوله - تعالى - :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »من جهة ان أصلها من أموالهم أو لأنها قبل الدفع لم تتعين زكاة . الثالث : ان البناء على عموم الحديث يوجب تخصيص الأكثر إذ لا ريب في بقاء عقوده وايقاعاته وما عليه من الديون ونحوها . هذا وأجاب في المستمسك عن الأول بأن الامتنان بالنسبة إلى المسلم نفسه فلا مانع من كونه خلاف الامتنان بالإضافة إلى غيره . والأولى أن يجاب بأن الامتنان في الحديث على فرض اعتباره أخذ حكمة لا علة فالحكم عامّ مضافا إلى أن الزكاة ليست ملكا للفقراء وانما هي مالية مجعولة في الإسلام والفقراء من مصارفها . وأجاب عن الثاني بأن الملكية لما كانت من الأمور الاعتبارية المحضة كان بقائها أيضا مستندا إلى ملاحظة منشأ الاعتبار كحدوثها فما لم يلحظ منشأ الاعتبار في كل آن لا يصح اعتبارها ولذا كان الفسخ واردا على العقد وموجبا لارتفاع الأثر لا انه وارد على نفس الأثر فوزان الملكية وحولان الحول وزان وجوب القضاء والفوت ومقتضى ذلك عدم تأثير حولان الحول الحاصل قبل الإسلام في ملكية الفقراء بعده .