تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجىء به سنة ولم ينطق به كتاب فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت فكتب بسم اللّه الرحمن الرحيمفَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ. قال : فأمر به المتوكل فضرب حتى مات « 1 » . وجعفر بن رزق اللّه لم يذكر بمدح ولا بقدح الّا ان يورث نقل محمد بن أحمد بن يحيى عنه نحو اعتماد عليه . فيظهر من الحديث ان هدم الإسلام لما قبله كان بحدّ من الوضوح يعرفه النصراني أيضا ولذا أسلم بقصد الفرار من الحد والامام - عليه السلام - أيضا لم ينف هذا المعنى بل كأنه أمضى أصله كما أثبته الفقهاء وإنّما أشار إلى نكتة دقيقة مستنبطة من كلام اللّه العزيز وهو ان الايمان المفيد الهادم لما قبله هو الايمان الصحيح لا ما حصل بقصد الفرار عن البأس فإنه غير نافع . وروى الكليني بسند صحيح عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر « ع » في نصراني قتل مسلما فلما أخذ أسلم ، قال : أقتله به الحديث « 2 » ويظهر الاستدلال به مما سبق . وفي الدعائم في صلاة الجمعة : روينا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عن علي « ع » ان رسول اللّه « ص » قال : أربعة يستأنفون العمل : المريض إذا برئ والمشرك إذا أسلم والمنصرف من الجمعة ايمانا واحتسابا والحاج إذا قضى حجه « 3 » . وبالجملة فالتشكيك في أصل صدور مضمون الحديث بل في أصل الحكم كما في المدارك بلا وجه . قال فيها : « وقد نص المصنف في المعتبر والعلامة في جملة من كتبه على أن الزكاة تسقط عن الكافر بالاسلام وان كان النصاب موجودا لقوله « ص » : الإسلام يجبّ ما قبله . ويجب التوقف في هذا الحكم لضعف الرواية المتضمنة للسقوط سندا ومتنا ولما روي في عدة أخبار صحيحة من أن المخالف إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شيء من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته سوى الزكاة فإنه لا بدّ ان يؤديها ومع ثبوت هذا الفرق في المخالف فيمكن اجرائه في الكافر ، وبالجملة فالوجوب على الكافر متحقق فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال أو يقوم على السقوط بالاسلام دليل يعتدّ به ، على أنه ربما لزم من هذا الحكم عدم وجوب الزكاة على الكافر كما في قضاء العبادات لامتناع أدائها في حال الكفر وسقوطها بالاسلام الّا ان يقال إن متعلق
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 الباب 36 من أبواب حد الزنا ، الحديث 2 . ( 2 ) - الوسائل ج 19 الباب 49 من أبواب القصاص ، الحديث 1 . ( 3 ) - الدعائم ج 1 ، صلاة الجمعة ص 179 .