. . . . . . . . . .
شرح
الوجوب ايصالها إلى الساعي وما في معناه في حال الكفر وينبغي تأمل في ذلك » .
أقول : فيه مضافا إلى ما مرّ من العلم بصدور الحديث اجمالا ان الحديث هو مضمون قوله - تعالى - :« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ »فالواجب هو البحث عن الدلالة وعن مقدارها .
وما في المستمسك من التشكيك في الدلالة على فرض كون المتن ما في مجمع البحرين إذ مفاده حينئذ رفع نفس الكفر والمعاصي والذنوب .
فيرد عليه أولا ما أشرنا اليه من أن الظاهر عدم كون الذيل جزءا من الحديث بل هو تفسير منه مأخوذ من تفسير النهاية واللسان مذكور بنحو اللف والنشر فقوله من الكفر متعلق بالجملة الأولى وقوله من المعاصي والذنوب متعلق بالجملة الثانية .
وثانيا ان جبّ الإسلام لنفس الكفر ورفعه له أمر واضح لا يتصدى المعصوم لبيانه فلا محالة يراد رفع ما ثبت حال الكفر باعتبار آثاره فلا يضر الذيل بالاستدلال .
وملخص الكلام ان المحتملات في الحديث ثلاثة :
الأول : ان يراد به ان الإسلام يرفع الكفر .
الثاني : ان يراد ان الإسلام يرفع آثار الكفر وأحكامه أي الأحكام الشرعية التي موضوعها عنوان الكفر كنجاسة البدن ومهدورية الدم والمال مثلا .
الثالث : ان يراد به رفع ما تحقق في حال الكفر من ترك الواجبات وفعل المحرمات باعتبار الآثار والتبعات المتفرعة عليهما كترك الصلاة المستتبع للقضاء وشرب الخمر المستتبع للحد مثلا فيراد بالحديث ان الخطيئة الكبيرة أعني الكفر لما كانت منشأ لسائر الخطايا من ترك الواجبات وفعل المحرمات خارجا إذا ارتفعت هذه الخطيئة بسبب الإسلام صار الإسلام كفارة لسائر الخطايا المتحققة بسببها فترتفع تبعاتها أيضا كقضاء الصلاة وحدّ شرب الخمر مثلا فهو بوجه نظير قول الإمام الصادق - عليه السلام - لسليمان بن خالد حينما قال سليمان : اني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي . قال « ع » : « لا تفعل فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة » . قال الشهيد : يعني ما تركت من شرائطها وأفعالها « 1 » .
هذا ولا يخفى بطلان الاحتمال الأول لأنه يساوق توضيح الواضحات بل وكذا الثاني لوضوح ارتفاع الأحكام بارتفاع موضوعاتها مضافا إلى عدم تناسب ذلك لموارد صدور الحديث من قصص المغيرة وخالد وابن العاص وابن أبي سرح وغيرهم فيتعين الثالث ومقتضاه ان اسلام الكافر يصير
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 1 الباب 31 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 3 .