. . . . . . . . . .
شرح
فقال لهم « ص » : ان الإسلام يجبّ ما كان قبله » .
أقول : ونحو ذلك في الجزء الرابع من طبقات ابن سعد في شرح حال خالد بن الوليد . وروى هذه الجملة أيضا في أسد الغابة في اسلام هبار وفي كنز العمال « الإسلام يجبّ ما كان قبله ( ابن سعد عن الزبير وعن جبير بن مطعم ) وفيه أيضا عن الطبراني عن ابن عمر : « ان الإسلام يجبّ ما كان قبله والهجرة تجبّ ما كان قبلها » « 1 » .
هذا ولكن في صحيح مسلم عن عمر وبن العاص قال : « فلما جعل اللّه الإسلام في قلبي أتيت النبي « ص » فقلت : أبسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه قال : فقبضت يدي قال : مالك يا عمرو قال : فقلت : أردت ان اشترط قال : تشترط بما ذا ؟ قلت إن يغفر لي قال : اما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله » « 2 » .
وفي الدر المنثور : « اخرج ابن احمد ومسلم عن عمرو بن العاص » وذكر نحو ذلك « 3 » .
وفي كنز العمال عن مسلم عن عمرو بن العاص : « اما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله » « 4 » .
وفي المستمسك عن مناقب ابن اشوبآشوب ، في من طلق زوجته في الشرك تطليقة وفي الإسلام تطليقتين : « قال علي - عليه السلام - : هدم الإسلام ما كان قبله ، هي عندك على واحدة » .
فهذا ما عثرت عليه عاجلا من مواضع ذكر الحديث والظاهر أنه متواتر اجمالا بمعنى انه يحصل العلم اجمالا بصدور هذا المضمون عن النبي « ص » ولو في ضمن قصة من تلك القصص الكثيرة .
وانه ليس جميع هذه القصص كاذبة بأن تواطئ الأشخاص على جعل هذا المضمون في ضمن القصص المختلفة .
ويظهر من بعض رواياتنا أيضا وضوح هذا المضمون في عصر الأئمة - عليهم السلام - وامضائهم له فروى الشيخ بسند صحيح عن جعفر بن رزق اللّه قال : قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم فقال يحيى بن أكثم : قد هدم ايمانه شركه وفعله وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث - عليه السلام - وسؤاله عن ذلك فلما قدم الكتاب كتب أبو الحسن « ع » : يضرب حتى يموت فأنكر يحيى بن أكثم وانكر فقهاء العسكر ذلك وقالوا يا أمير المؤمنين سله عن هذا فإنه شيء لم ينطق به كتاب ولم تجىء به السنة فكتب ان فقهاء
هامش
( 1 ) - كنز العمال ج 1 ، الحديث 243 و 297 .
( 2 ) - صحيح مسلم ج 1 ، باب ان الإسلام يهدم ما قبله .
( 3 ) - الدر المنثور ج 3 في ذيل قوله تعالى« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا . . . ».
( 4 ) - كنز العمال ج 1 ، الحديث 247 .