. . . . . . . . . .
شرح
ما قبلها أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب » .
ومثله في لسان العرب في لغة جبب وقوله : « من الكفر والمعاصي » بنحو اللف والنشر المرتب كما لا يخفى .
وفي مجمع البحرين في لغة جبب « في الحديث : الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجبّ ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب » .
والظاهر أن قوله : « من الكفر . . . » ليس من الحديث بل هو تفسير منه مأخوذ من تفسير النهاية كما لا يخفى على أهل الفنّ إذ لا تجد هذا الذيل في نقل سوى ما في تفسير النهاية واللسان .
وفي تفسير علي بن إبراهيم في ذيل قوله - تعالى - في سورة بني إسرائيل : (وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) ما حاصله : « انها نزلت في عبد اللّه بن أبي أمية أخي أم سلمة وذلك أنه قال هذا لرسول اللّه « ص » فلما فتح مكة استقبل ابن أبي أمية فسلّم على رسول اللّه « ص » فأعرض عنه فدخل إلى أم سلمة وقال إن رسول اللّه قبل الإسلام الناس وردّ اسلامي فذكرت أم سلمة ذلك لرسول اللّه فقال : ان أخاك كذّبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس هو الذي قال لي : لن نؤمن لك الآيات ، فقالت يا رسول اللّه ألم تقل : ان الإسلام يجبّ ما كان قبله قال نعم فقبل رسول اللّه اسلامه » « 1 » .
وفي أواخر شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة عن أبي الفرج الاصفهاني ذكر قصة اسلام المغيرة بن شعبة وانه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر فلما رجعوا جعلهم المغيرة سكارى ثم قتلهم وأخذ أموالهم وفرّ إلى المدينة مسلما وعرض خمس أموالهم على النبي « ص » فلم يقبله وقال هذا غدر والغدر لا خير فيه فخاف المغيرة على نفسه فقال « ص » : « الإسلام يجبّ ما قبله » .
وفي صلاة القضاء من المستمسك : « في السيرة الحلبية : ان عثمان شفع في أخيه ابن أبي سرح قال « ص » : اما بايعته وآمنته ؟ قال : بلى ولكن يذكر ما جرى منه معك من القبيح ويستحي ، قال « ص » : الإسلام يجبّ ما قبله وفي تاريخ الخميس والسيرة الحلبية والإصابة لابن حجر في اسلام هبار قال : يا هبار الإسلام يجبّ ما قبله ونحوه في الجامع الصغير للسيوطي في حرف الألف ، وفي كنوز الحقائق للمناوي عن الطبراني في حرف الألف : الإسلام يجبّ ما قبله والهجرة تجبّ ما قبلها » .
وفي حاشية المستمسك : « في السيرة الحلبية في آخر غزوة وادي القرى : ان خالد بن الوليد وعمر وبن العاص وعثمان بن طلحة جاؤوا إلى النبي « ص » مسلمين وطلبوا منه أن يغفر اللّه لهم
هامش
( 1 ) - تفسير القمي ج 2 ص 26 .