تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

[ هل يضمنها إذا أتلفها ؟ ]

ولو كان قد أتلفها فله أخذ عوضها منه ( 1 ) .
شرح
بدا صلاحها في ملك الذمّي لا يؤخذ منه الزكاة لأنه ليس ممن يؤخذ من ماله الزكاة فان اشتراها من الذمّي بعد ذلك لم يجب عليه الزكاة لأنه دخل وقت وجوب الزكاة وهو في ملك غيره » . وفي كتاب الجزايا من المبسوط ، أواخر فصل حكم البيع والكنائس « واما نصارى تغلب وهم تنوخ ونهر وتغلب . . . وينبغي ان تؤخذ منهم الجزية ولا تؤخذ منهم الزكاة لأن الزكاة لا تؤخذ الّا من مسلم » . وفي أم الشافعي : « ولو أقام ( المرتد ) في ردّته زمانا كان كما وصفت ان رجع إلى الإسلام أخذت منه صدقة ماله وليس كالذمّي الممنوع المال بالجزية ولا المحارب ولا المشرك غير الذمّي الذي لم تجب في ماله زكاة قط « 1 » . وقد أطلنا المسألة ليظهر لك ان عدم جواز مطالبة غير الجزية كان أمرا واضحا بحسب الأخبار والفتاوى والعمل والسيرة . لا يقال : ان الأخبار بصدد بيان انه لا يجوز أخذ الزائد على المجعول جزية بعنوان الجزية فلا تنافي أخذ الزكاة منه ألا ترى انه لو قتل أحدا أو أتلف ماله أو جنى جناية يؤخذ منه الدية والبدل قطعا . فإنه يقال : ما ذكرت خلاف ظاهر الأخبار وصريح بعض الفتاوى والنقض غير وارد فان الديات وأروش الجنايات ليست مما أسّسها الشرع بل هي حقوق عقلائية ثابتة على كل أحد دان بدين أم لا بخلاف الزكوات والأخماس . فتلخص مما ذكرنا بعد الجزم بثبوت الزكاة في مال الكفار على ما تقدم جواز استنقاذ الامام أو السّاعي بل وعدول المؤمنين أيضا إياها من مال الحربي بعنوان الزكاة وكذا من مال الذمي بجعلها من شرائط الذمة وجزءا من الجزية وأما بعد جعل الجزية وعدم ذكرها في عقدها فلا تؤخذ منه . وبما ذكرنا يظهر الاشكال في تعميم المصباح للمناقشة بالنسبة إلى الحربي أيضا وكذا فيما يرى في بعض الكلمات من عدم كون ما جعله النبي « ص » على يهود خيبر من باب الزكاة مع ظهور لفظ العشر ونصف العشر في خصوص الزكاة ولا سيما بعد ذكرهما في عرض قبالة الأرض كما في خبر البزنطي حيث قال : « وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف العشر في حصصهم » . اللهم الّا ان ينكر ارتباط هذه الجملة بعمل رسول اللّه « ص » في خيبر كما هو المحتمل فراجع . ( 1 ) لقاعدة الضمان بالاتلاف لكن المحكى عن جماعة عدم الضمان بل نسب إلى
هامش
( 1 ) - أم الشافعي ج 2 باب من تجب عليه الصدقة .