. . . . . . . . . .
شرح
الخمس « 1 » . واما إذا لم تجعل الزكاة شرطا في عقد الجزية فلا يؤخذ غير الجزية المجعولة على ما نطقت به الأخبار المستفيضة وأفتى به القدماء من أصحابنا بحيث يظهر ان المسألة كانت واضحة عندهم فراجع أخبار المسألة .
ففي صحيحة محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك شيء موظّف ؟ فقال : كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية ان شاء الامام وضع ذلك على رؤوسهم ، وليس على أموالهم شيء ، وان شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شيء ، فقلت : فهذا الخمس ؟ فقال : انما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول اللّه « ص » « 2 » .
والظاهر أن المراد بالخمس في الحديث هو ما أشرنا اليه من تضعيف العشر فهو زكاة حقيقة ولكنها جعلت بعنوان الجزية ويشهد لذلك ما رواه الصدوق قال : قال الرضا - عليه السلام - : ان بني تغلب أنفوا من الجزية وسألوا عمر ان يعفيهم فخشى ان يلحقوا بالروم فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم وضاعف عليهم الصدقة فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحق « 3 » .
وكيف كان فالصحيحة تدل على أن ليس للإمام أكثر من الجزية فليس له ان يأخذ منهم الزكاة إذا لم تذكر في عقد الذمة .
ونحوها صحيحته الأخرى قال : سألته عن أهل الذمة ما ذا عليهم مما يحقنون به دمائهم وأموالهم ؟ قال : الخراج ، وان أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على ارضهم ، وان أخذ من ارضهم فلا سبيل على رؤوسهم « 4 » .
فالامام - عليه السلام - حصر حقن دمائهم وأموالهم في أخذ الجزية وصرّح بأنها ان أخذت من رؤوسهم فلا سبيل على ارضهم ومقتضى ذلك عدم جواز مطالبة الزكاة منهم .
وأظهر من ذلك صحيحته الثالثة عن أبي جعفر « ع » في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية ؟ قال : لا « 5 » . إذ الظاهر أن المسؤول عنه هو أخذ الزكاة زائدا على الجزية .
ونحوها خبره عنه - عليه السلام - المروي عن المقنعة قال : إذا أخذت الجزية من أهل الكتاب
هامش
( 1 ) - كتاب الخمس والأنفال ( المطبوع ) ص 135 .
( 2 ) - الوسائل ج 11 الباب 68 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .
( 3 ) - الوسائل ج 11 الباب 68 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 6 .
( 4 ) - الوسائل ج 11 الباب 68 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 3 .
( 5 ) - الوسائل ج 11 الباب 68 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 4 .