تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
حقوق الناس منه كما في المسلم الممتنع فيكون الحاكم وليا عليه في التعيين والأخذ لا نائبا عنه في العمل العبادي فبعد الأخذ يسقط الوجوب بانتفاء موضوعه لا بامتثال النائب هذا . ولكن الآية مساقها مساق قوله - تعالى - :« لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ »مع وضوح عدم صحة الصلاة منه ولا الصلاة عنه ، وأخذ النبي « ص » من يهود خيبر كان بجعلها على عهدتهم في عقد الجزية وجزء منها ومورد البحث أعم . ومقتضى اشتراط القربة والايمان في الزكاة عدم صحتها وعدم وقوعها بدونهما فكيف تؤخذ منه بعنوان الزكاة ولذا قال في مصباح الفقيه بعد البحث عن ضمان الكافر للزكاة : « ولكن البحث عنه كالبحث عن وجوب أصل الزكاة على الكافر بعد الالتزام بسقوطها عنه بالاسلام قليل الفائدة . وما يقال من أن ثمرة وجوبها تظهر لجواز القهر عليه كما في غيره من الممتنعين من أداء الزكاة ، فهو لا يخلو من اشكال اما بالنسبة إلى الذمّي والمعاهد فإن كان أخذ الزكاة منهم داخلا فيما شرط عليهم فلا كلام فيه والّا فالزامهم بدفعها أو أخذها منهم بمحض ثبوتها في شرع الإسلام مشكل لأنه ينافي تقريرهم على ما هم عليه لأن قضية ذلك عدم مزاحمتهم فيما يرونه ملكا لهم بسبب أو نسب أو معاملة فاسدة بل ترتيب أثر الملكية الصحيحة على ما يرونه في مذهبهم كما في ثمن الخمر والخنزير وميراث العصبة والّا لكان وجوب اخراج الزكاة من أموالهم لدى انتقالها إلى مسلم بهبة أو بيع أو ارث ونحوه من أظهر الثمرات ولكن الظاهر عدم التزام أحد بها واما بالنسبة إلى الحربي فإنه وان جاز أخذ أمواله جميعها منه قهرا ولكن الزامه بدفع الزكاة أو أخذ شيء منه بهذا العنوان بحيث يترتب عليه أثره بأن يتعين صرفه إلى مصرفها المعين فلا يخلو من اشكال فليتأمّل » . أقول : بعد اللتيا والتي لو قيل باشتراك الكفار للمسلمين في الفروع وتعلق الزكاة بأموالهم فالظاهر جواز تعيين الامام إياها وأخذها من ماله بالنسبة إلى الكافر الحربي نظير المسلم الممتنع وهذا لا ينافي جواز استنقاذ جميع ماله فان الزكاة لها مصرف خاص والحاكم وليّ الممتنع بل يجب أخذها لوجوب حفظ حقوق المجتمع على الحكّام بل لو فرض عدم وجود الحاكم أو عدم قدرته على تصدي الحكومة وشؤونها وجب على عدول المؤمنين بل على فسّاقهم أيضا مع عدمهم فان الحكومة وشؤونها من أوضح مصاديق الحسبة وهل يمكن الالتزام بعدم جواز تعطل التصرف في أموال اليتامى والقصر والغيّب وجواز تعطل الحكومة وشؤونها مع استلزامه الهرج والمرج وضياع حقوق الأمة الاسلامية هذا بالنسبة إلى الحربي . واما الذمي فالظاهر فيه هو التفصيل فان جعل الزكاة في عقد الذمة أخذت منه كما صنع رسول اللّه « ص » بأهل خيبر بل ربما تضاعف عليهم كما صنع بنصارى تغلب والظاهر أنها المراد أيضا من الخمس الذي يؤخذ من الذمّي المشتري لأرض المسلم فليس المراد منه الخمس المصطلح ولا خمس الرقبة بل تضعيف الزكاة المأخوذة من الأراضي العشرية فراجع ما حررناه في كتاب
كتاب الزكاة — صفحة 132 | الشيخ المنتظري