تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
بل ادعى عليه الاجماع في الكتب الأصولية والفقهية ، واما أهل الخلاف ففيهم الخلاف في المسألة . قال في التذكرة : « اما الكافر فان الزكاة وان وجبت عليه عندنا لأنه مخاطب بالفروع وبه قال الشافعي خلافا لأحمد وأبي حنيفة الّا انه لا يصح منه أدائها حال كفره فإذا أسلم سقطت عنه وان كان النصاب موجودا لأنها عبادة فسقطت باسلامه لقوله « ع » : الإسلام يجبّ ما قبله ويستأنف الحول حين الإسلام » . وفي المعتبر : « تجب الزكاة على الكافر وان لم يصح منه أدائها اما الوجوب فلعموم الأمر واما عدم صحة الأداء فلأن ذلك مشروط بنية القربة ولا تصح منه ولا قضاء عليه لو أسلم لقوله - عليه السلام - : الإسلام يجبّ ما قبله ويستأنف لماله الحول عند اسلامه » . وفي الشرائع : « والكافر تجب عليه الزكاة لكن لا يصح منه أداؤها » . وفي الخلاف ( المسألة 97 ) : « إذا ارتد الانسان ثم حال عليه الحول . . . وأيضا جميع الآيات المتناولة لوجوب الزكاة تتناول الكافر والمسلم فمن خصّها فعليه الدلالة » . وتعرض للمسألة في النهاية والمبسوط أيضا هذا . وفي الفقه على المذاهب الأربعة : « من شروطها الإسلام فلا تجب على الكافر ، سواء كان أصليا أو مرتدا وإذا أسلم المرتدّ فلا يجب عليه اخراجها زمن ردته عند الحنفية والحنابلة . المالكية قالوا الإسلام شرط للصحة لا للوجوب فتجب على الكافر وان كانت لا تصح الّا بالاسلام وإذا أسلم فقد سقطت بالاسلام لقوله - تعالى -« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ »ولا فرق بين الكافر الأصلي والمرتد . الشافعية قالوا : تجب الزكاة على المرتد وجوبا موقوفا على عوده إلى الإسلام فان عاد اليه تبين انها واجبة عليه لبقاء ملكه . . . » . وبالجملة المشهور بيننا بل المجمع عليه بين قدماء أصحابنا كون الكفار مكلفين بالفروع واستدل له بوجوه : الأول : الاجماع فان مخالفة بعض المتأخرين لا يضر . الثاني : آيات من الكتاب العزيز كقوله - تعالى - في سورة فصّلت :« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) ». وفي سورة المدّثر :« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) » .وفي سورة الحجر :« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) ». وفي سورة القيامة :« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ».