. . . . . . . . . .
شرح
أقول : اما الخبر الأخير فلا ربط له بمسألتنا فإنه في مقام بيان التدرج في نزول الأحكام في صدر الإسلام وهو أمر لا ينكر وانما البحث في أن الأحكام بعد نزولها بالوحي تخص المسلمين أو تعم الكافرين أيضا .
وامّا الآخران فأجاب عنهما الشيخ - طاب ثراه - في مبحث غسل الجنابة من الطهارة بما حاصله بتوضيح وإضافة منا : أنا لا نقول بكون الكفار مخاطبين بالفروع تفصيلا كيف وهم جاهلون بها غافلون عنها وعلى تقدير الالتفات يستهجن خطاب من أنكر الرسول بالايمان بخليفته وأخذ الأحكام منه بل المراد ان الرسول أرسل إلى كافة الناس وان المنكر له أيضا مأمور بالايمان به والايتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه فان آمن وحصل ذلك كله كان مطيعا وان لم يؤمن ففعل المحرمات وترك الواجبات عوقب عليها كما يعاقب على ترك الايمان لمخاطبته بها اجمالا وان لم يخاطب بفعل الصلاة وترك الزنا مثلا فما هو المدّعى تكليفهم اجمالا وما هو المنفي في الخبرين تكليفهم تفصيلا بخصوص عناوين الفرائض وليس موضوع التكليف عنوان الكافر أو المسلم أو اشخاصهما بل الأحكام تجعل بنحو القضية الحقيقية على العناوين الكلية الشاملة لهما كعنوان المستطيع أو البالغ العاقل أو نحو ذلك ولا يؤخذ في الموضوعات بنحو القيدية الّا ما هو دخيل في المصالح والمفاسد التي هي ملاكات الأحكام وليست القضية الكلية المحصورة الحقيقية عبارة أخرى عن مجموع قضايا جزئية أو شخصية بل هي قضية واحدة بملاك واحد وله صدق واحد وكذب واحد ونقيضها سلب هذه الكلية أعني السالبة الجزئية فليس الكافر بعنوانه مخاطبا أو موضوعا للحكم الشرعي حتى يحكم باستهجان خطابه بل الناس بما هم بالغون عاقلون ، مكلفون اجمالا بالايمان باللّه وبالرسول وبجميع ما جاء به من اللّه - تعالى - ويشترك فيها الكافر والمسلم والعالم والجاهل بمعنى كونها حجة على الجميع غاية الأمر تنجزها على العالم والجاهل المقصر دون القاصر فتدبر .
الثالث من الوجوه التي ذكرها صاحب الحدائق : لزوم تكليف ما لا يطاق إذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصورا وتصديقا عين تكليف ما لا يطاق .
وفيه ان العلم أو التمكن منه شرط للتنجز لا لنفس التكليف لاشتراك العالم والجاهل بقسميه في أصل التكليف كما عرفت آنفا كيف وجعل العلم بالتكليف مأخوذا في موضوعه يستلزم الدور كما حرر في محله .
الرابع : الأخبار الدالة على وجوب طلب العلم كقوله : طلب العلم فريضة على كل مسلم ، فان موردها خصوص المسلم دون مجرد البالغ العاقل .
وفيه ما لا يخفى .
الخامس : اختصاص الخطاب القرآني بالذين آمنوا في بعض الأحكام فيحمل عليه ما ورد