تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
ويدل على عدم الوجوب الأخبار المستفيضة التي مرّت وذكرها في الوسائل في الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة وقد صرح في بعضها بعدم الوجوب ولو لسنة واحدة كموثقتي إسحاق بن عمار وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود المذكورة في الباب 6 . ففي الموثقة الأولى : « قلت : فإذا هو جاء أيزكّيه ؟ فقال : لا حتى يحول عليه الحول في يده » ، فلا وجه لما عن بعض متأخري المتأخرين من الوجوب لسنة واحدة كما في الجواهر وان قال به مالك من العامة ويجب حمل عبارة النهاية أيضا على الاستحباب . واما الاستحباب لسنة فاستدل له بالإجماع المدّعى في التذكرة والمنتهى وبقول أبي جعفر - عليه السلام - في حسنة سدير الواردة في المال الغائب ثلاث سنين : « يزكيه لسنة واحدة لأنه كان غائبا عنه » وبصحيحة رفاعة قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه فلا يرد رأس المال كم يزكّيه ؟ قال : لسنة واحدة وبمرسلة ابن بكير عمن رواه ( عن زرارة خ ) عن أبي عبد اللّه « ع » أنه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال : فلا زكاة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد « 1 » . فتحمل على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دلّ على عدم الوجوب أصلا هذا . والمذكور في حسنة سدير ثلاث سنين وفي الصحيحة خمس سنين ولكن المرسلة تشمل السنتين أيضا كعبارة المنتهى وما عن المبسوط والمدارك أيضا وفي الجواهر عن صريح البيان ومحكى جامع المقاصد والمفاتيح أيضا كفاية السنتين ولا بأس بذلك لا طلاق المرسلة بل في الجواهر : « قد يقال بدلالته على كفاية الغيبة عاما فصاعدا نعم تلفيق العام من الضلال والوجدان لا دليل على الاستحباب فيه » . أقول : لو قلنا بالاستحباب في الغائب تمام السنة كان الاستحباب في الغائب بعض السنة أولى كما لا يخفى . هذا ومورد الروايات المال الغائب والمفقود ، وفي المنتهى : المغصوب والضال ، ولكن المصنف عمّم الاستحباب في كل ما لم يتمكن من التصرف فيه ولعله بسبب الفحوى والغاء الخصوصية . هذا كله بناء على تسليم الاستحباب في المسألة ولكن ناقش فيه من أصله السيد الأستاذ - مد ظله - في حاشيته ولعله لما احتملناه سابقا من عدم إرادة تزكية المال لسنة واحدة بلا فصل بل بعد استجماعه لشرائط وجوب الزكاة من النصاب وحلول الحول ونحوهما . وبالجملة محط النظر في الروايات دفع توهم ان المال بعد عوده إلى صاحبه واستجماعه للشرائط تثبت فيه زكاة جميع السنين كما أفتى به الشافعي فالمراد كون السنين السابقة كالعدم
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 1 و 4 و 7 .