تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

[ إذا عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الزكاة ]

[ مسألة 15 ] : إذا عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الزكاة أو بعد مضيّ الحول متمكنا فقد استقر الوجوب ( 1 ) فيجب الأداء إذا تمكن بعد
شرح
فتثبت فيه زكاة سنة واحدة بعد ما حصلت الشرائط التي منها حلول الحول عنده وفي يده . ويؤيد ذلك التعليل في حسنة سدير بقوله : « لأنه كان غائبا عنه » إذ الغيبة كما تدفع زكاة السنين تدفع زكاة السنة أيضا فالمراد زكاة السنة بعد الغيبة . وقد مرّ نظير هذا الاحتمال في صحيحة أبي بصير الواردة في مال اليتيم حيث قال : « . . . فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة وكان عليه مثل ما على غيره من الناس » « 1 » . فان الظاهر من قوله : « كانت عليه زكاة واحدة » نفى وجوب الزكاة لما مضى فتثبت زكاة واحدة بشروطها من النصاب وحلول الحول ونحوهما ويؤيد ذلك قوله : « وكان عليه مثل ما على غيره من الناس » الذي هو بمنزلة التفسير لما قبله . وبالجملة مع ورود هذا الاحتمال في أخبار الباب لا يبقى دليل على الاستحباب الّا الاجماع المدّعى المحتمل كون مدركهم هذه الأخبار فيشكل الافتاء بالاستحباب الّا من باب التسامح في أدلة السنن فتدبر . ( 1 ) في الشرائع : « وامكان أداء الواجب معتبر في الضمان لا في الوجوب » . وفي المنتهى : « وليس التمكن من الأداء شرطا في الوجوب ذهب اليه علماؤنا أجمع وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك التمكن شرط فيه وللشافعي قولان ، لنا قوله : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول فجعله غاية للوجوب . . . احتجّ المخالف بأن الزكاة عبادة مشترط في وجوبها امكان أدائها كالصلاة والصوم والحج » . أقول : وملخّص الكلام ان المجعول في باب الزكاة ان كان صرف الوجوب أعني الحكم التكليفي كما في الصلاة ونحوها أمكن ان يقال إن القدرة والتمكن شرط فيه لكونها من الشرائط العامة للتكاليف وهو محصّل دليل المخالف . ولكن المجعول في باب الزكاة والخمس حكم وضعي مقتضاه شركة الفقراء أو ثبوت حق لهم كما يأتي فلا مانع من أن تتعلق الزكاة بالمال وان لم يتمكن المكلف من أدائها غاية الأمر عدم ضمانه لها ان لم يتمكن فعلا وفائدته وجوب الأداء مهما تمكن ، واطلاقات أدلة الزكاة تقتضي التعلق مع حصول الشرائط من النصاب والحول والتمكن من التصرف في الحول ونحو ذلك ولا دليل على اشتراط التمكن من الأداء في التعلق ومراد المحقق والعلامة والمصنف من لفظ الوجوب هنا هو التعلق لا الوجوب التكليفي كما لا يخفى . وكان على المصنف أن يعنون المسألة كما في الشرائع والمنتهى فان عدم امكان الأداء أعم من
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 11 .