تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وان كان مضى الحول متأخرا عن سير القافلة وجب الحج وسقط وجوب الزكاة ( 1 ) . نعم لو عصى ولم يحج وجبت بعد تمام الحول ( 2 ) .
شرح
منعنا ذلك وقلنا بأن الملاك في غير الاستطاعة المالية حصوله حين العمل إذا علم بحصوله حينه بل ومع الاحتمال أيضا فيصير حكم هذه الصورة حكم الصورة التالية كما لا يخفى إذ يجب حينئذ تهيئة المقدمات وحفظ المال الذي يتوقف عليه الحج ولو قبل التمكن من المسير إذا علم بحصوله بعد ذلك فتدبر . ( 1 ) في وقت سير القافلة والتمكن من المسير وان استقر الحج ووجب ولكن صرف هذا لا يوجب عدم وجوب الزكاة الّا إذا صرف النصاب أو بعضه قبل الحول أو توقف اتيان الحج على صرف هذا المال بعينه بتمامه وبعبارة أخرى صار هذا المال بتمامه مقدمة وجودية للحج بحيث وجب حفظه مقدمة للحج فيصير نظير منذور التصدق الممنوع عن التصرف فيه فلا زكاة فيه لعدم التمكن من التصرف فيه شرعا ولا مجال لمنع وجوب الحج باذهاب الاستطاعة عليه من جهة وجوب دفع الزكاة إذ المقتضيان الشرعيان إذا كان كل منهما رافعا لشرط الآخر يعمل باسبقهما فكما ان وجوب الزكاة في الصورة الأولى كان دافعا لوجوب الحج برفع الاستطاعة يكون وجوب الحج في هذه الصورة دافعا لوجوب الزكاة برفع التمكن من التصرف . هذا . واما إذا لم يتوقف الحج على صرف عين هذا المال بأجمعه فيه بل أمكن الحج ببعضه أو بالقرض أو بنحو التسكع أو الخدمة ونحو ذلك فلا تكون العين ممنوعا من التصرف فيها فتتعلق بها الزكاة قهرا ولا يسقط الحج أيضا وان فرض فوات الاستطاعة بسبب الزكاة إذا أمكن له تبديل النصاب لدفع الزكاة فيكون فوات الاستطاعة بتقصير منه فليس من قبيل تلف المال المسقط للاستطاعة والوجوب قهرا . وبالجملة كلام المصنف بسقوط الزكاة انما هو في صورة صيرورة هذا المال بعينه وبتمامه مقدمة وجودية منحصرة للحج ولعله فرض نادر ولذا قال في القواعد : « لو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثم مضى الحول على النصاب فالأقرب عدم منع الحج من الزكاة » . وفي التذكرة « لو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثم مضى الحول على النصاب فالأقرب عدم منع الحج من الزكاة لتعلق الزكاة بالعين بخلاف الحج » . فيظهر من تعليله عدم تزاحم الزكاة والحج لاختلاف موضوعهما فموضوع الزكاة هي العين وموضوع الحج الذمة ولا محالة يريد صورة عدم ترشح الأمر المقدمي من ناحية الحج إلى خصوص العين كما هو الغالب فتدبر . ( 2 ) هذا يخالف ما ذكره في منذور التصدق به إذا لم يف بالنذر حيث قال : « وكذا إذا