تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
فالوجوب دائر مدار وجود شرطه حدوثا وبقاء بلا الزام بالنسبة اليه ولا نسلّم صيرورة الواجب المشروط مطلقا بعد حصول شرطه بل هو مشروط ولو بعد حصول شرطه فكما ان وجوب القصر مشروط بالسفر حدوثا وبقاء ولا الزام من ناحيته بالنسبة إلى احداث السفر أو ابقائه فكذلك وجوب الحج بالنسبة إلى الاستطاعة ومقتضى هذه القاعدة عدم وجوب حفظ الاستطاعة ولو بعد حصولها بجميع شؤونها . هذا ولكن ثبت اجماعا استقرار وجوب الحج اجمالا في بعض الموارد وان اخرج الانسان نفسه عن الاستطاعة ولعلّ العرف يفرق بين قوله : المستطيع يجب عليه الحج وبين قوله : يجب الحج ان استطاع بأن الظاهر من الثاني كفاية حدوث الاستطاعة في ايجاب الحج ظهور الفعل في الحدث فتأمل . وكيف كان ففي بعض الموارد يستقر الحج بحدوث الاستطاعة فيمكن ان يقال إن غير الاستطاعة المالية من صحة البدن وتخلية السرب وغيرهما من الامكانات وزانها وزان القدرة التي هي من الشرائط العامة حيث إن المعتبر منها القدرة حين العمل لا حين الامر فلو علم بحصولها وقت العمل وقبيله كفى في الوجوب فيجب حفظ المال لأجله بل مع الاحتمال أيضا بناء على وجوب الاحتياط عند الشك في القدرة حتى يظهر العجز . وقال المصنف في كتاب الحج ( مسألة 23 ) : « إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحجّ يجوز له قبل ان يتمكن من المسير ان يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة واما بعد التمكن منه فلا يجوز وان كان قبل خروج الرفقة » . ولكن يظهر من عبارته هنا كون التمكن من المسير عبارة أخرى عن سير القافلة فتأمل . وفي حاشية الأستاذ - دام ظله - على الحج : « إذا كان عدم التمكن لأجل عدم الصحة في البدن أو عدم تخلية السرب فالأقوى جواز التصرف واما إذا كان لأجل عدم تهيئة الأسباب أو فقدان الرفقة فلا يجوز مع احتمال الحصول فضلا عن العلم به » . وفي بعض حواشي العروة أضاف إلى التمكن من المسير ان يكون قبل اشهر الحج فبعد دخولها لا يجوز اذهاب الاستطاعة وان لم يتمكن من المسير ولم تخرج الرفقة . والمذكور في كلام بعض الأصحاب ان المدار حضور وقت السفر ، ففي التذكرة « لو كان له مال فباعه نسية عند قرب وقت الخروج إلى أجل يتأخر عنه سقط الفور في تلك السنة عنه لأن المال انما يعتبر وقت خروج الناس وقد يتوسّل المحتال بهذا إلى دفع الحج » . ونحو ذلك أيضا عن المنتهى ومحل تحقيق المسألة كتاب الحج . وكيف كان فلو اخترنا في تلك المسألة ما اختاره المصنف من كون المدار التمكن من المسير فيجوز اذهاب الاستطاعة المالية قبله اختيارا فكيف بأداء الزكاة إذا حال الحول قبله واما إذا