. . . . . . . . . .
شرح
المسبب قهرا بحكم الشارع وبالجملة مفاد قول الناذر : « للّه عليّ كون هذا المال صدقة » يرجع إلى قوله « للّه عليّ ترتيب آثار الصدقة على هذا المال » فإذا حكم الشارع بوجوب الوفاء بذلك كان مقتضى حكمه تحقق الصدقة قهرا بحكمه فتدبر .
هذا ولا يخفى ان ما ذكره « قدس سره » من الاشكال في باب النذر لا يجيء في باب شرط النتيجة ، فان الشرط في باب شروط العقد كما حقق في محله ليس قيدا للعقد المنشأ والّا لزم انتفاء مضمون العقد بانتفائه بل هو التزام في ضمن التزام فإذا يكون شرط النتيجة من قبيل نذر النتيجة بناء على كون الظرف لغوا متعلقا ب « التزمت » المحذوف فيكون صحيحا بمقتضى أدلة الشروط الّا فيما لا يكفي في تحققه صرف إنشاء الالتزام به ومحل المسألة باب الشروط فراجع .
هذا كله فيما يتعلق بنذر النتيجة ثبوتا واما في مقام الاثبات فيكفي في صحته بعد تصويره ثبوتا العمومات كقوله - تعالى -« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »وقوله« وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ »وقوله في الحديث « . . .
ما جعلته للّه فف به » « 1 » .
وبعض الأخبار الخاصة الظاهرة فيه كموثقة إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال :
قلت له : رجل كان عليه حجة الإسلام فأراد ان يحج فقيل له : تزوّج ثم حجّ فقال : ان تزوّجت قبل ان أحج فغلامي حرّ فتزوج قبل ان يحجّ ، فقال : اعتق غلامه ، فقلت : لم يرد بعتقه وجه اللّه ، فقال : انه نذر في طاعة اللّه والحج أحق من التزويج وأوجب عليه من التزويج ، قلت : فان الحج تطوّع ؟ قال : وان كان تطوّعا فهي طاعة للّه قد اعتق غلامه « 2 » فان الظاهر من قوله أخيرا :
« قد اعتق غلامه » حصول العتق بصرف النذر فيكون من نذر النتيجة .
وكمرسلة ابن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه « ع » في الرجل تكون له الجارية فتؤذيه امرأته وتغار عليه فيقول هي عليك صدقة ، قال : ان جعلها للّه وذكر اللّه فليس له ان يقربها ، وان لم يكن ذكر اللّه فهي جاريته يصنع بها ما شاء « 3 » ومراسيل ابن أبي عمير بحكم المسانيد ولا سيما هذه ومفهوم قوله : « ان لم يكن ذكر اللّه فهي جاريته » انه ان ذكر اللّه فليست هي جاريته فيكون النذر بنحو النتيجة .
ويمكن ان يستدل أيضا بقوله - تعالى -« إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي »« 4 » إذ ظاهره صيرورة ما في البطن محررا بصرف ولادته من دون احتياج إلى
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 16 الباب 8 من كتاب النذر ، الحديث 4 .
( 2 ) - الوسائل ج 16 الباب 7 من كتاب النذر ، الحديث 1 .
( 3 ) - الوسائل ج 16 الباب 17 من كتاب النذر ، الحديث 9 .
( 4 ) - سورة آل عمران ، الآية 35 .