. . . . . . . . . .
شرح
الثالث : ما في المستمسك وحاصله « ان اللام في صيغة النذر للتمليك وكما أن تمليك الأعيان لا يصحّ إلّا إذا كانت خارجية أو كليا معتبرا في ذمة خاصة فكذلك المنفعة والعمل فتمليك العمل بنحو الاطلاق لا اعتبار له إلّا بعد اعتباره في ذمة خاصة ولذا يذكر في الصيغة كلمة « عليّ » وما يمكن أن يعتبر في الذمة هو العمل الصادر عن صاحب الذمة فالنذر لا يصحّ إلّا في نذر الفعل » .
وفيه ما عرفت في جواب الوجه الأول من أن الأمر الاختياري الذي يصح اعتباره في الذمة أعم من المقدور بلا واسطة وبالواسطة ومن ايجاد السبب المتقدم على المسبب وترتيب الآثار المتأخرة عنه .
الرابع : ما في المستمسك أيضا وحاصله « انك عرفت ان قول الناذر : « للّه » ركن للنذر والظرف مستقر خبر للمتأخر فمفاد قول الناذر « للّه عليّ كون هذا صدقة » تمليك اللّه كون هذا صدقة بالجعل التأليفى فلا تعرض فيه لجعل الصدقة بالجعل البسيط فيحتاج إلى جعل آخر إذ الجملة الواحدة لا تصلح لجعل المنسوب وجعل النسبة معا فان الأول مفاد الكون التام والثاني مفاد الكون الناقص فإذا ملك اللّه - تعالى - كون هذا صدقة وجب عليه تحصيلها بجعل مستقل غير النذر .
واما بناء على كون اللام متعلقا ب « التزمت » المحذوف والظرف لغوا فالمجعول بالنذر الالتزام بالأمر المنذور وأدلة الوفاء تدل على نفوذ هذا الالتزام فإن كان المنذور من الأمور العقدية المتقومة بالطرفين لم يترتب الأثر الّا مع قبول الآخر فيكون النذر بمنزلة الايجاب وان كان من الايقاعات صحّ وكفى إنشائه بناء على كفاية إنشاء الالتزام وعدم اعتبار صيغة خاصة » .
أقول : ما ذكره عمدة الاشكال ثبوتا في باب نذر النتيجة ويمكن ان يناقش أولا بان الصيغة على الفرض الأول وان تعرضت لانشاء واحد وهو جعل المنذور للّه بجعل تأليفي ولكنها تدل بالملازمة على تحقق المنسوب اليه بسيطا إذ بها يعرف رضا الشخص بتحقق الصدقة بسيطا وبكونها للّه تأليفا وفي باب العقود والايقاعات وان لم يكف الرضا القلبي ما لم يظهر ولكن يمكن أن يكفي الرضا المبرز ولو بالالتزام فحيث ان إنشاء النسبة بالمطابقة يستفاد منه بالالتزام الرضا بالمنسوب اليه يكفي ذلك في تحققه من غير احتياج إلى إنشاء مستقل بعد قيام الدليل على صحة نذر النتيجة بسبب العمومات والأخبار الخاصة كما يأتي فتأمل .
وثانيا : لا شك ان الوفاء لا يتصور الّا بلحاظ الفعل والعمل ولكن العمل لا ينحصر في ايجاد الأسباب وان أو همت ذلك كلماتهم في المقام بل كما أن ايجاد الأسباب المتقدم على المسبب عمل فكذلك ترتيب آثار المسبب والنتيجة أيضا عمل غاية الأمر تأخرها عنه فلو دلّ دليل على صحة نذر النتيجة اثباتا كان مفاده وجوب ترتيب آثار المسبب والنتيجة وهذا يدل بالملازمة على تحقق