. . . . . . . . . .
شرح
والأضحية فلا تثبت المسألة من طريق الاجماع بل يجب اثباتها من طريق القواعد المقررة .
والبحث تارة في تصوير نذر النتيجة ثبوتا وعقلا وأخرى في اثبات صحته بالأدلة العامة مثل قوله :« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »أو « ما جعلته للّه فف به » أو بروايات خاصة كما سيأتي .
فالنافون لنذر النتيجة قرّروا مرادهم بوجوه :
الأول : ان القائل : « للّه عليّ ان يكون هذا المال صدقة » مثلا أراد به ايجاب ايجاد السبب على نفسه فهو يرجع إلى نذر الفعل وان أراد نفس مضمون الكلام دون التوجه إلى السبب ففيه ان الظاهر من أدلة وجوب الوفاء بالنذر كون المنذور فعلا اختياريا للناذر قابلا للبرّ والحنث حتى نلزمه بالوفاء به ألا ترى انه لو قال : « للّه عليّ ان يكون ماء البحر رطبا أو أجاجا » مثلا عدّ لغوا ولا تشمله أدلة الوفاء . هذا .
ويرد على ذلك أولا ان المقدور بالواسطة مقدور . فالمنذور وان كان نفس المسبب ولكنه مقدور بالقدرة على سببه فلم تحكمون ببطلان النذر كذلك ؟ بل اللازم الحكم بصحته ووجوب الوفاء به بايجاد السبب اللهم الّا ان يراد بالبطلان عدم تحقق المسبب بصرف النذر ، وثانيا بان الأمر الاختياري في المقام لا ينحصر في ايجاد السبب فان ترتيب آثار المسبب أيضا فعل اختياري فيمكن أن يكون الوفاء في نذر النتيجة بترتيب آثار المسبب من عدم التصرف والبيع والهبة ونحوها فيه ولازمه بدلالة الاقتضاء تحقق نفس المسبب قهرا نظير ما حكموا في المعاطاة على القول بإفادتها الإباحة بحصول الملكية آنا ما قبل نقله إلى الغير جمعا بين الإباحة وجواز النقل إلى الغير وقوله « لا بيع الّا في ملك » .
وبالجملة كما أن ايجاد السبب فعل اختياري قابل للبرّ والحنث فكذلك ترتيب آثار المسبب أيضا أمر اختياري غاية الأمر تأخره عن المسبب فإذا ثبت صحة نذر النتيجة بالعمومات أو بالأدلة الخاصة كان مقتضاها وجوب ترتيب آثار النتيجة أعني المسبب .
الثاني : ان المسببات الشرعية لها أسباب خاصة توقيفية فلا يمكن تحققها بدونها كالنذر والشرط وإلى هذا أشار الشيخ في زكاته حيث قال :
« بل التحقيق ان الغايات التي ثبتت بالقواعد توقفها على أسبابها إذا وقعت في حيّز النذر أفاد النذر وجوب ايجاد تلك الأسباب لأن الوفاء بالنذر موقوف على ذلك ولا يفيد تحقق الغاية من دون السبب » .
وفيه أولا ان هذا لا يقتضي بطلان نذر النتيجة بل صحته واستتباعه لوجوب ايجاد السبب وثانيا ان الغايات على قسمين : فبعضها ثبت بمقتضى الأدلة عدم تحققها الّا عن سبب خاص كالزوجية والطلاق ونحوهما وبعضها ليس كذلك كالملكية والوكالة والحرية ونحوها والدليل لا يجري في القسم الثاني .