تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : وهنا وجه خامس وهو الأقوى على فرض التنزل مما سبق وهو صحة النذر ووجوب الزكاة معا اما الزكاة فلحولان الحول وهو متمكن والآن الآخر غير مضر كما مرّ واما النذر فلانه كنذر مال الغير فيؤدي الزكاة من القيمة ويعمل بالنذر في جميع المال . واما الوجوه المذكورة فيرد على الأول منها أولا وجود التهافت في بيانه إذ مقتضى فرض عدم التمكن في آخر الحول وجود أمر النذر مع أنه قال : انه بعد وجوب الزكاة لا يصح النذر وثانيا ان موضوع الزكاة حولان الحول وتماميته وهو انما يتحقق بعد الآن الآخر ففي صورة مقارنة الأمرين تحقق الحول بتمامه والتمكن أيضا في تمامه . ويرد على الثاني ما مرّ من عدم امكان الالتزام باعتبار التمكن في جميع آنات الحول بحيث لو عرض عدم التمكن آنا مّا انقطع الحول فلو حال غاصب بينه وبين ماله ساعة فهل يمكن استفادة عدم الزكاة فيه مما دلّ على عدم الزكاة في المال الغائب والمدفون ؟ ويرد على الثالث ان المفروض ان جريان أحد الدليلين يرفع موضوع الآخر فلا طريق إلى احراز الملاكين ليصير من باب التزاحم والتعارض في المقام بنحو العموم من وجه وأدلة التخيير في المتعارضين على القول به موردها التعارض بنحو التباين . ويرد على الرابع عدم التزامهم بالقرعة في كل مجهول بل في الموضوعات فقط . فالحق في المقام تقديم أمر النذر على ما سبق في الشرط المتأخر عن الحول وعلى فرض التنزل وجوب الوفاء بالنذر في العين وأداء الزكاة من القيمة كما مرّ وجهه فتدبر . هذا كله في نذر الفعل .

[ حكم نذر النتيجة ]

واما نذر النتيجة مثل ان يقول : « للّه عليّ أن يكون هذا المال صدقة » فتارة يبحث عن صحته وأخرى عن مانعيته عن الزكاة . اما الثاني فواضح إذ مقتضاه على فرض الصحة خروج المال عن ملك الناذر وقد مرّ اعتبار الملكية في وجوب الزكاة . وفي التذكرة « لو جعل هذه الأغنام ضحايا أو هذا المال صدقة بنذر وشبهه كان سقوط الزكاة فيه أقوى لانتقال المال عنه إلى ما نذره » . وفي المدارك هنا « وأولى منه ما لو جعله صدقة بالنذر لخروجه عن ملكه بمجرد النذر فيما قطع به الأصحاب وللنظر فيه مجال » . واما الأول فحيث ان البحث عن نذر النتيجة وكذا عن شرطها كثير الدوران في المباحث المختلفة لا بأس بالتعرض لهما هنا . فنقول : ظاهر عبارة المدارك قطع الأصحاب بصحة نذر النتيجة مطلقا أو في خصوص الصدقة وقد يدعى في بعض الكلمات الاتفاق أو الاجماع على صحة نذر كون الحيوان هديا أو أضحية وصيرورته كذلك وخروجه عن الملك بصرف النذر .