وان حصل مقارنا لتمام الحول ففيه اشكال ووجوه ثالثها التخيير ( 1 ) بين تقديم أيهما شاء ورابعها القرعة .
شرح
فلو قال المولى أكرم العلماء يكون زيد الجاهل خارجا بالذات عن العلماء ولا يكون خروجه متوقفا على ورود دليل وحكم فالفرد الجاهل خارج عن عنوان العلماء تخصصا ، كان هنا حكم في المقام أم لا . واما الورود فهو عبارة عن كون أحد الدليلين بشموله رافعا لموضوع الدليل الآخر حقيقة كما في المقام فان دليل النذر بعد شموله يرفع التمكن من التصرف الذي هو موضوع الزكاة وكذا العكس فالورود يشترك مع الحكومة في كون رفع الموضوع بعناية الدليل الآخر غاية الأمر ان رفعه في الورود بنحو الحقيقة وفي الحكومة بنحو التعبّد فتدبر .
فان قلت : شمول كل من دليلي النذر والزكاة في المقام دوري فكيف المخلص ؟ بيان ذلك ان شمول دليل النذر متوقف على رجحان المتعلق في ظرف العمل ، ورجحانه في المقام متوقف على عدم شمول دليل الزكاة ، وعدم شموله متوقف على عدم التمكن من التصرف ، وعدم التمكن منه متوقف على شمول دليل النذر ، فشمول دليل النذر صار متوقفا على نفسه ، وكذلك شمول دليل الزكاة متوقف على التمكن من التصرف ، والتمكن متوقف على عدم شمول دليل النذر ، وهو متوقف على عدم رجحان المتعلق وهو متوقف في المقام على شمول دليل الزكاة وهذا الدور مقتضى طبع كل دليلين يكون أحدهما رافعا لموضوع الآخر .
قلت : أولا نسلّم ان شمول دليل النذر متوقف على رجحان المتعلق ولكنه حاصل فعلا فان التصدق راجح طبعا نعم دليل الزكاة لو جرى ارتفع الرجحان ولكنه لا يجري بعد ما حصل الأمر النذري قبله وثانيا وهو حق الجواب ان رجحان المتعلق في المقام حاصل ولو بعد فرض شمول دليل الزكاة لما عرفت من صحة نذر التصدق بالمال الذي هو للغير بعد امكان تحصيله بالشراء ونحوه ثم التصدق به والزكاة يمكن أدائها بالقيمة فالنذر وان توقف على رجحان متعلقه ولكنه حاصل فيصير صحيحا وبجريانه يرتفع موضوع الزكاة قهرا .
( 1 ) يعني أحدها وجوب الزكاة وثانيها عدم وجوبها ووجوب العمل بالنذر في جميع المال .
ثم لو قلنا بعدم وجوب الزكاة فيما إذا حصل الشرط بعد الحول كما اخترناه فالقول بالعدم هنا أولى .
واما إذا قلنا بالوجوب فيه كما اختاره المصنف ففي المقارن يجري وجوه قالوا : وجه الأول ان عدم التمكن في آخر أزمنة الحول لا يقدح في أمر الزكاة لقلته وعدم الاعتناء به وبعد وجوب الزكاة لا يصح النذر لتعلقه بحق الغير ، ووجه الثاني ظهور الأدلة في اعتبار التمكن في تمام الحول حقيقة وهو غير حاصل ، ووجه التخيير اما من جهة تزاحم المقتضيات مع عدم أهمية أحدهما أو من جهة تعارض الدليلين ، ووجه القرعة انها لكل مجهول كما في الخبر .