تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
. . . . . . . . . .
شرح
عليّ أن أتصدق بهذا المال فهذا لا يصير مانعا عن الزكاة قطعا . وكذا ان لم يكن اختياريا ولكن شرط معه بقاء المال بأن قال مثلا : ان جاء ابني سالما من السفر وكان هذا المال باقيا حينه فللّه عليّ ان أتصدق به فبالحقيقة يكون الوجوب مشروطا بشرطين والوجوب المشروط متأخر عن شرطه فلا يوجبه والّا لزم الدور . واما إذا كان الشرط غير اختياري وكان النذر من ناحية بقاء المال مطلقا بأن قال مثلا : ان جاء ابني من السفر في الشهر الكذائي فللّه عليّ أن أتصدق بهذا المال ، ففي هذه الصورة الأقوى وجوب حفظ المال إلى حين الوفاء بالنذر وتقريبه بوجهين : الأول : ما في المستمسك من أن مرجع النذر حينئذ إلى نذر ابقاء المال إلى زمان الشرط والتصدق به بعده ففي الحقيقة المنذور أمران : ابقاء المال إلى زمان الشرط والتصدق به بعده فيجب عليه حفظه وعدم تعجيز نفسه ، نظير ما إذا وعد زيدا أن يعطيه ثوبه الكذائي هدية وجائزة ان صنع كذا في وقت كذا فالعرف يراه ملتزما بابقاء الثوب إلى الوقت الكذائي واتلافه ينافي التزامه ، والنذر تمليك ووعد للّه - تعالى - الزم انجازه . الثاني ان الوجوب المشروط بعد العلم بتحقق شرطه في محله يقتضي عند العقلاء لزوم التهيؤ لامتثاله والاتيان بمقدماته ان لم يمكن تحصيلها في وقته ، وما اشتهر بينهم من عدم وجوب المقدمة ما لم يجب ذيها انما هو في الوجوب الشرعي المترشح من وجوب ذيها ونحن نمنع الوجوب الشرعي في المقدمة وانما الموجود فيها اللابدية العقلية والعقلاء يلزمون العبد على تحصيل المقدمات بعد العلم بتحقق وجوب ذيها ولو في المستقبل ففي المقام بعد العلم بتحقق شرط النذر في المستقبل يجب عقلا حفظ المال للوفاء به في محله فيمنع هذا عن تعلق الزكاة به فتأمل . ولا يخفى ان التقريب الأول يجري مع العلم بتحقق الشرط والشك فيه واما الثاني فلا يجري في صورة الشك فافهم . فان قلت : في الموقت بعد الحول والمشروط بشرط كذلك يمكن الالتزام ببطلان النذر إذا كان المنذور التصدق بجميع المال لعدم رجحانه حين العمل لتعلقه بحق الغير . قلت : إنما يكون متعلقا بحق الغير إذا فرض اجتماع شرائط وجوب الزكاة ولكن النذر رافع للتمكن من التصرف الذي هو من شرائطه . فان قلت : نعم هذا صحيح لو قدم دليل النذر واما لو قدم دليل الزكاة ارتفع شرط النذر أعني رجحان المتعلق . قلت : الجمع بين الدليلين يقتضي الأخذ بالسابق منهما ويكون هذا واردا على الآخر رافعا لموضوعه فتدبر . هذا وفي المستمسك عبّر عن الورود في المقام بالتخصص . وفيه انه خلاف الاصطلاح فان التخصص عبارة عن خروج فرد بالذات عن موضوع الحكم