[ إذا نذر التصدق بالعين الزكوية واعتبارات ماهية النذر ]
[ مسألة 12 ] : إذا نذر التصدق بالعين الزكوية فإن كان مطلقا غير موقت ولا معلقا على شرط لم تجب الزكاة فيها ( 1 ) ،
شرح
صحيحة منصور وأخبار باب النيابة على قبول الزكاة للنيابة ودلالة عموم أدلة الشروط على صحة الشرط كما مرّ بيانهما .
نعم بالشرط يلزم المشروط عليه أداء الزكاة نيابة عن المشروط له ولكن لا يسقط التكليف عنه ما لم يؤدها المشروط عليه كما هو ظاهر صحيحة منصور أيضا حيث علق السقوط عن المستقرض على أداء المقرض إياها فتدبر .
فائدة : في زكاة المختلف : مسألة : قال الشيخ علي بن بابويه : « ان بعت شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر فان ذلك يلزمه دونك » ، وفي لزوم هذا الشرط نظر .
أقول : الظاهر كون نظره في هذه المسألة إلى الصحيحتين وتوجد نفس هذه العبارة في فقه الرضا المطبوع ( ص 23 ) ، وهذا أيضا من الشواهد على ما نصرّ عليه من كون فقه الرضا هو رسالة علي بن بابويه الذي كان مرجعا للأصحاب عند اعواز النصوص ، وقد جمعت موارد نقل الفقيه من رسالة أبيه في جزوة فهي أحد وثلاثون موردا وقابلت الجميع مع مشابههما في فقه الرضا المطبوع ، فتوافقا . وعلي بن بابويه هو علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ولعله كان ينسب إلى جده موسى فيقال له : علي بن موسى فتخيل اللاحقون انه علي بن موسى الرضا « ع » .
( 1 ) أقول : النذر اما أن يتعلق بالنصاب بعد تعلق الزكاة به أو قبله وعلى التقديرين فاما أن يتعلق بجميعه أو ببعضه وعلى التقادير فاما أن يتعلق بالفعل أعني التصدق به أو بالنتيجة أعني كونه صدقة وعلى التقادير فاما ان يكون منجزا أو مشروطا . ثم فيما تعلق قبل تعلق الزكاة فاما أن يكون المنذور مطلقا أو موقتا بما قبل الحول أو بما بعده وفي المشروط اما ان يعلم بحصول الشرط قبل الحول أو بعده أو يعلم بعدمه أو يشك .
هذا والمسألة ليست من الأصول المتلقاة المأثورة ولم تعنون في الكتب المعدّة لذلك كالمقنعة والنهاية بل هي من المسائل التفريعية المستنبطة فلا يفيد فيها الاجماع فضلا عن الشهرة وقد عنونها الشيخ في الخلاف والمبسوط .
ففي الخلاف ( المسألة 126 ) : « إذا ملك مأتين لا يملك غيرها فقال : للّه عليّ ان أتصدق بمائة منها ثم حال الحول لا تجب عليه زكاتها ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما ان قال : ان الدين يمنع فهاهنا يمنع والآخر لا يمنع . . . وقال محمد بن الحسن : النذر لا يمنع وجوب الزكاة ، عليه زكاة مأتين خمسة دراهم . . . وعليه ان يتصدق بسبعة وتسعين درهما ونصف دليلنا انه إذا جعل للّه على نفسه من ذلك المال مأئة فقد زال بذلك ملكه » .