. . . . . . . . . .
شرح
العين يترتب عليها قهرا تحقق المنفعة تدريجا في ملك المستأجر .
[ الثاني : ان اللّه مالك لجميع نظام الوجود بشراشرها ]
الثاني : ان اللّه مالك لجميع نظام الوجود بشراشرها بالملكية الحقيقية التكوينية فلا يعتبر بالنسبة إلى ساحته المقدسة المالكية الاعتبارية . أقول : يرد على الأول ان الملكية ليست وصفا حقيقيا خارجيا حتى تحتاج إلى موضوع خارجي بل هي أمر اعتباري يكفي في اعتبارها موضوع ما ولو كان متحققا بتبع أمر آخر والمنفعة والعمل تعتبران موجودا بتبع موضوعهما ، ولا نسلم عدم كفاية قول القائل : « ملّكتك عملي » لتمليك العمل وان لم يسم هذا إجارة اصطلاحا . وعلى الثاني ان الاعتبار خفيف المؤونة يعتبر حتى للّه - تعالى - ألا ترى قوله - تعالى - :« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ،الآية » « 1 » حيث جعل له - تعالى - سهم في الخمس مع كونه مالكا لجميع الأشياء بالملكية الحقيقية ، فالأقوى ان حقيقة النذر كما هو ظاهر صيغته تمليك المنذور للّه - تعالى - وإذا صار العمل ملكا له صار متعلقه أعني المال الخارجي موضوع حق له - تعالى - . الثاني : ان يكون اعتبار النذر ، التعجيز ، فالانسان قبل النذر يقدر على انحاء التصرف في ماله بأن يأكله أو يبيعه أو يهبه أو يتصدق به لمن شاء ولكن بنذر تصدقه على الفقراء يعجّز نفسه باختياره عن جميع التصرفات الممكنة الّا عن التصدق به عليهم فبذلك يصير المال متعلقا لحق الفقراء إذ الناذر أوجب على نفسه التصدق بهذا المال عليهم واللّه - تعالى - أوجب الوفاء بذلك بقوله :« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »« 2 » وبقوله« وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ »« 3 » وبقول الصادق - عليه السلام - في خبر السندي بن محمد « . . . ما جعلته للّه فف به » « 4 » . بل في زكاة الشيخ ما حاصله : « انه يمكن القول بخروجه عن ملكه بالنذر إذ لو قصد بالتصدق المنذور التمليك بقصد القربة فلا يحصل بصرف النذر بل بالعمل به واما إذا أريد به الاعطاء بقصد القربة فيمكن ان يستفاد من الامر به من قبل المالك الحقيقي خروج ما امر بدفعه عن ملكية الناذر ولذا استفيد خروج الزكاة والخمس عن ملك المالك إلى الفقراء من الأمر بدفع بعض النصاب إليهم والّا فلم يرد في أدلة تشريع الزكاة حكم وضعي في تملك الفقراء لحصتهم ، وما ورد من أن اللّه شرّك بين الأغنياء والفقراء في أموالهم فليس الّا مأخوذا عن الحكم التكليفي لا انه ملّك الفقراء أولا ثم أمر الأغنياء بدفع ملكهم إليهم على حدّ التكليف بأداء الأمانة » .هامش
( 1 ) - سورة الأنفال ، الآية 41 .
( 2 ) - سورة الانسان ، الآية 7 .
( 3 ) - سورة الحج ، الآية 29 .
( 4 ) - الوسائل ج 16 الباب 8 من كتاب النذر ، الحديث 4 .