. . . . . . . . . .
شرح
وعن الثاني بعدم كون الشرط مخالفا للأخبار بل مؤكد لها لأن مرجعه إلى أن الزكاة الواجبة عليّ في مالي ادّها عنّي نيابة عني .
وعن الثالث : بان الشرط كما فصل في محله التزام في التزام ومقتضى قوله « المسلمون عند شروطهم » صحته ولزومه مطلقا خرج عنه بالإجماع على فرض التسليم الشرط الابتدائي وبقي الباقي تحته ، فالشرط في ضمن العقد الجائز لازم العمل على فرض ثبوت العقد نعم لو فسخ العقد صار كالشرط الابتدائي .
وبعبارة أخرى ان كان لزوم الشرط من قبل لزوم العقد صح ما ذكر ولكنه التزام مستقل في ظرف التزام العقد ولزومه ليس من ناحية العقد بل من ناحية قوله : « المسلمون عند شروطهم » .
هذا مضافا إلى انّا لا نسلم كون عقد القرض جائزا .
وعن الرابع بأنه يوجب الربا إذا كان على المستقرض دون المقرض وإذا لم يكن دليل على فساد الشرط فمقتضى عموم أدلة الشروط صحته وهو الأقوى .
هذا وقد يستشهد للصحة بصحيحة عبد اللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللّه « ع » يقول : باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضا بكذا وكذا ألف دينار واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين وانما فعل ذلك لأن هشاما كان هو الوالي « 1 » .
وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : باع أبي أرضا من سليمان بن عبد الملك بمال فاشترط في بيعه أن يزكّي هذا المال من عنده لستّ سنين « 2 » .
أقول : المشار اليه بقوله « انما فعل ذلك » يمكن أن يكون نفس البيع فيريد ان البيع وقع جبرا لأن هشاما كان واليا وقد أجبر الامام على هذا البيع ويمكن أن يكون الاشتراط فيراد انه لما كان واليا قصّر في أداء زكاة الثمن في السنوات السابقة فاشترط الامام عليه أداء زكاة عشر سنين من السنوات السابقة أو انه لما كان واليا ويطالب قهرا بالزكوات في السنين اللاحقة فاشترط عليه الامام عدم مطالبته بها عشر سنين .
وعلى أي حال فإن كان الشرط أداء زكاة السنين اللاحقة واقعا صح الاستدلال بالصحيحتين للمقام . واما إذا كان الشرط أداء زكاة السنين السابقة المتوجهة إلى نفس هشام أو سليمان فلا ترتبطان بالمقام كما لا يخفى كما أنه لو كان الشرط عدم مطالبته بها لم يجز الاستدلال بهما لكفاية أداء الغير فافهم ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
ولكن نحن لا نحتاج في صحة النيابة وصحة الشرط المتفرع عليها إلى الصحيحتين لدلالة
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 18 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 18 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 2 .