تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : كون ماهية النذر عبارة عن التعجيز امر يذكر في مقام الاحتمال ولكن العقود والايقاعات تابعة للقصود وليس الناذر متوجها إلى مفهوم التعجيز حتى ينشئه ولو سلّم فلا نسلّم ايجابه تعلق حق للفقراء بالمال ، ومفهوم التصدق التمليك بقصد القربة لا الاعطاء المطلق وكيف يحكم بثبوت حق للفقراء أو ملك لهم بصرف الانشاء مع عدم قصد الناذر ، فاصرار الشيخ الأعظم بحصول الملك لهم بنفس النذر عجيب وان مرّ في عبارة الخلاف والمبسوط أيضا وأعجب من ذلك التزامه باستفادة الملكية في باب الزكاة والخمس من صرف الحكم التكليفي مع أن الشركة في باب الخمس تستفاد من اللام في الآية وفي باب الزكاة من بعض التعبيرات الواردة في الأخبار كقوله - عليه السلام - في نهج البلاغة لمصدقه : « فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها الّا باذنه فان أكثرها له » « 1 » . وبالجملة على فرض كون ماهية النذر التعجيز فلا نسلّم ايجابه تعلق حق للفقراء بالمال فضلا عن ملكهم له .

[ الثالث : ان يكون اعتبار النذر ، المعاهدة مع اللّه - تعالى ]

الثالث : ان يكون اعتبار النذر ، المعاهدة مع اللّه - تعالى - والمعاقدة معه نظير الشروط المتداولة بين الناس وباعتبار ذلك يطلق على القيام بمقتضاه لفظ الوفاء فإنه عبارة عن العمل بما يقتضيه الشرط المعبر عنه في الفارسية ب‍ « قرارداد » . وعلى هذا الوجه أيضا لا يتعلق بالمال الخارجي حق لا للّه ولا للمنذور له . نعم يجب عليه حفظه وصرفه فيما نذره ويرى العقلاء اتلافه للمال خروجا عن الالتزام والمعاهدة . هذا . ويرد على هذا الوجه انه مفاد العهد الشرعي لا النذر فحقيقة العهد المعاهدة مع اللّه وتتحقق بقولنا « عليّ عهد اللّه ان أفعل كذا » أو « عاهدت اللّه ان أفعل كذا » واما النذر فيتحقق بقولنا « للّه عليّ أن أفعل » .

[ الرابع : ان يكون النذر عبارة عن الزام الانسان نفسه ]

الرابع : ان يكون النذر عبارة عن الزام الانسان نفسه على عمل وايجابه على نفسه نظير ايجابه على غيره فأمضاه الشارع وامر بالوفاء به ومقتضى ذلك أيضا ثبوت حكم تكليفي فقط . وفيه ان لازم ذلك كون صيغة النذر « عليّ كذا » وتكون كلمة « للّه » غير دخيلة فيه وظرفا لغوا متعلقا بمثل « التزمت » أو « تقربت » ويكون ذكره للتشريف أو للدلالة على قصد القربة وهذا خلاف ظاهر الأخبار الدالة على كون الكلمة مقومة للصيغة . فهذه محتملات أربعة في ماهية النذر وقد عرفت تقوية الأول منها ومقتضاه صيرورة المال متعلقا لحق اللّه - تعالى - في نذر التصدق به فيصير كالعين المرهونة ويكون الحق مانعا من التصرف في موضوعه واما على المحتملات الأخر فلا يستتبع النذر تملكا للغير ولاحقا له ، نعم التكليف
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة من كتبه - عليه السلام - ( رقم 25 ) .