. . . . . . . . . .
شرح
وفي المبسوط : « إذا كان معه مائتان فقال للّه عليّ ان أتصدق بمائة منها ثم حال عليها الحول لم تجب عليه الزكاة لأنه زال ملكه عن مأئة وما يبقى فليس بنصاب » . وحكمه في نذر الفعل بخروجه عن الملك ممنوع وان كان له وجه سيأتي .
وكيف كان فإذا تقدم النذر على تعلق الزكاة فاما ان ينذر الفعل أو النتيجة وعلى التقديرين فاما ان يكون مطلقا أو موقتا أو مشروطا بشرط فلنبحث أولا في نذر الفعل مع الاطلاق ولنقدم البحث عن ماهية النذر والاحتمالات فيه أربعة :
[ الأول : ان يكون اعتباره تمليك العمل المنذور للّه - سبحانه ]
الأول : ان يكون اعتباره تمليك العمل المنذور للّه - سبحانه - ففي قوله : « للّه عليّ أن أتصدق بكذا » اللام للتمليك فيصير اللّه - تعالى - مالكا والتصدق مملوكا له وعهدة الناذر ظرفا له فان معنى الخبر والانشاء واحد وانما يختلفان بقصد الحكاية في الخبر وقصد الايجاد في الانشاء فكما انه لو قال المخبر : « لزيد عليّ ان أخيط ثوبه » كان معناه الاخبار عن مالكية زيد عليه لأن يخيط ثوبه وكان اقرارا واعترافا على نفسه فكذلك لو قاله إنشاء كان معناه إنشاء مالكيته له وإذا صار التصدق بالمال على الفقراء ملكا للّه - سبحانه - صار موضوعه أعني المال موضوع حقّ له - تعالى - وعلى ما ذكرنا يكون الظرف أعني اللام ومدخوله ظرفا مستقرا خبرا للفعل المنذور وركنا للكلام . والاخبار دلت على عدم تحقق النذر الّا بذلك ، ففي صحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : إذا قال الرجل : عليّ المشي إلى بيت اللّه وهو محرم بحجة أو عليّ هدي كذا وكذا فليس بشيء حتى يقول : للّه عليّ المشي إلى بيته ، أو يقول : للّه عليّ أن أحرم بحجة ، أو يقول : للّه عليّ هدي كذا وكذا ان لم أفعل كذا وكذا « 1 » . وفي خبر الكناني قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن رجل قال : عليّ نذر ؟ قال : ليس النذر بشيء حتى يسمّى للّه صياما أو صدقة أو هديا أو حجا « 2 » . فقول الناذر : « للّه » قوام النذر وركن له فلا يمكن ان يقال إنه يذكر تبركا أو انه كناية عن اعتبار القربة . وربما يستشكل على ما ذكرنا من كون اعتبار النذر تمليك العمل للّه بوجهين : الأول : ان التمليك لا يتعلق الّا بأمر موجود محقق والعمل قبل تحققه ليس شيئا حتى يتعلق به التمليك . نعم نسلّم ان له نحو اعتبار بتبع موضوعه أعني العامل ولذا نختار ضمان المنافع غير المستوفاة أيضا ولكن صرف هذا الاعتبار لا يكفي لتمليكه مستقلا . والإجارة ليست تمليك المنفعة والعمل ولذا لا نسلم صحة إنشائها بقول الموجر « ملّكتك عملي » بل هي إضافة متعلقة بنفسهامش
( 1 ) - الوسائل ج 16 الباب 1 من كتاب النذر ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ج 16 الباب 1 من كتاب النذر ، الحديث 2 .