وكذا على استحباب الوضوء لكتبه بعنوان كونه رافع الكراهة .
مضافا إلى أنه من المحتمل كون مورد النهى صورة استلزام الكتابة مسّ القرآن فيكون محرّما بلا وضوء ، كما هو ظاهر النهى ، فلم أجد دليلا يمكن الاتكاء به دالا على استحباب الوضوء لكتبه فيما لا يوجب الكتب مس كلماته الشريفة ، نعم لا بأس لوضوء له رجاء وباحتمال مطلوبيته .
وأمّا استحبابه لمس حواشيه أو حمله فيستدل بالرواية التي رواها إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السّلام ( قال : المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمسّ خطّه ولا تعلقه ، ان اللّه تعالى يقول :
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
. « 1 »
أقول : أمّا في الوسائل طبع أمير بهادر ، ذكر ( ولا تمسّ خطّه ) اى كلماته ، لكن في جامع أحاديث الشيعة روى الحديث فذكر ( ولا تمسّ خيطه ) .
فإن كان الصادر ( خطه ) فتدل على عدم جواز مس خطّ القرآن بلا طهارة .
وإن كان الصادر ( خيطه ) تدل على عدم جواز مس خيط يخاط به القرآن ، فيقال ان الخيط من حواشي القرآن فلا يجوز مس مطلق حواشيه بلا وضوء ، ولكن بعد اختلاف النسخ ، فلا ندري ما هو الصادر عن المعصوم عليه السّلام فلا يمكن الاستدلال على استحباب الوضوء لمس حواشي القرآن بهذه الرواية .
وأمّا استحبابه لحمله ، يتمسك له بقوله عليه السّلام في الرواية المذكورة ( ولا تعلّقه ) لأنّ التعليق يوجب الحمل .
وفيه ، أوّلا ان تم الاستدلال بهذا الوجه لا بدّ من القول بتحريم الحمل بدون الوضوء .
هامش
( 1 ) الرواية 3 من الباب 12 من أبواب الوضوء من الوسائل .