وأما إذا كان الاضطرار بسبب التقية فالظاهر عدم وجوب المبادرة وكذا يجوز الابطال ، وإن كان بعد دخول الوقت لما مر من الوسعة في أمر التقية ، لكن الأولى والأحوط فيها أيضا المبادرة أو عدم الابطال .
( 1 )
أقول : للمسألة صورتان :
الصورة الأولى : فيمن يضطر إلى الوضوء بالمسح على الحائل
في غير مورد التقية مثل البرد وغيره فالكلام فيها في موارد :
المورد الأوّل : من يعلم بعد دخول الوقت أنه لو اخر الوضوء والصلاة يضطر إلى المسح على الحائل ،
فهل يجب عليه المبادرة إلى الوضوء أو لا يجب ذلك ؟
لا يبعد وجوب المبادرة عقلا ، لأنّه بعد كون وجوب ما له الملاك التام بعد دخول الوقت فعليا وتأخيره يوجب تفويت الواجب وتفويته حرام ، فيجب على المكلف المبادرة بفعله .
إن قلت : إنه بعد كون الواجب مع الاضطرار هو الوضوء مع المسح على الحائل ، فلو اخّر عن اوّل الوقت فيأتي بما هو فرد الواجب كالفرد الكامل ، ففي الحقيقة لطبيعة الوضوء الواجب فردان ، فإن اتى حال الاختيار يأتي بفرد من الطبيعة ، وإن اتى حال الاضطرار يأتي أيضا بفرد من الطبيعة ، فلا يفوت الواجب .
قلت : بعد كون الفرد الاختياري تمام الملاك وليس هذا الملاك موجودا في الفرد الاضطراري ، فتفويت الملاك التام مع فرض كن وجوبه فعليا حرام عقلا .
وهذا لا ينافي مع أنه لو عصى واخر صح وضوئه الاضطراري ، لأنّه لا يجوز