الثانية عشر : ما رواها محمد بن الفضل
( أن علي بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام يسأله عن الوضوء ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السّلام : فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي امرك به في ذلك أن تتمضمض وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره . فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم له أبو الحسن عليه السّلام فيه مما جميع العصابة على خلافه ، ثم قال مولاي اعلم بما قال وأنا امتثل امره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لامر أبي الحسن عليه السّلام ، وسعى بعلى بن يقطين إلى الرشيد وقيل أنه رافضي ، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر ، فلما نظر إلى وضوئه ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم انك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام ابتداء : من الآن يا علي بن يقطين توضأ كما امرك اللّه تعالى ، اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى اسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنا نخاف منه عليك والسلام ) « 1 » وهذه الرواية في عدم الاطلاق بالنسبة إلى صورة وجود المندوحة مثل التاسعة والعاشرة .
أقول : هذه الروايات الثلاثة ( اعني التاسعة والعاشرة والحادية عشر ) فلها الاطلاق من حيث جواز البدار لعدم تقييد الأخذ بالتقية في آخر الوقت .
الا أن يقال : بأن الامام عليه السّلام يعلم بكونهم معرضا للتقية في جميع الوقت ، لكون البناء على المواظبة منهم وكيفية عملهم ، كما يستفاد من مفاد الروايات ، فلا يمكن
هامش
( 1 ) الرواية 3 من الباب 32 من أبواب الوضوء من الوسائل .