إلى آخر الوقت والالتزام بجواز البدار فهل يجوز البدار ، والعمل بالتقية حتى مع تمكنه من حفظ الواقع بالتستر عنهم أو لا يجب ذلك ؟
أقول : ما بينا من الروايات الدالة بإطلاقها على الجهة الأولى تدل بإطلاقها على عدم وجوب التستر ، كما أن بعض الأخبار التي ذكرناها في الجهة السابقة الدالة على الترغيب والتحريص على الحضور في جماعاتهم ، وذكر الفضيلة لذلك ، وهي ما جعلناها الثالثة عشر من الأخبار ، يدلّ على مبغوضية التستر عنهم وعدم ملازمة جماعاتهم ، وبعد مبغوضية التستر فكيف يمكن الالتزام بوجوبه وحفظ الواقع به ، فعلى هذا يقال بعدم وجوب التستر والاكتفاء بما يقتضيه التقية .
نعم هنا بعض الأخبار ربّما يستدل بها على وجوب التستر وحفظ الواقع به مهما أمكن ، ولا يجوز المبادرة إلى التقية مع امكان حفظ الواقع بالتستر .
منها ما رواها إبراهيم بن شيبة ( قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام اسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يرى المسح على الخفين ، أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح ، فكتب عليه السّلام : إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بدّا من الصلاة ، فاذّن لنفسك وأقم إن سبقك إلى القراءة فسبح « 1 » .
وجه الاستدلال قوله عليه السّلام ( فلم تجد بدّا من الصلاة ) لان مفاده جواز الصلاة معهم في صورة لا بدّ من الصلاة ، فمن يكون متمكنا من التستر عنهم لا يكون لابدا من الصلاة .
وفيه ، أولا أن الرواية ليست موثوقة الصدور لعدم معلومية وثاقة إبراهيم ، وثانيا أن القضية الشرطية وهي قوله عليه السّلام ( ان جامعك وإياهم موضع فلم تجد بدا
هامش
( 1 ) الرواية 2 من الباب 33 من أبواب الجماعة من الوسائل .