بعد جفاف بلة اليد ، فالدليل عليه الرواية الأولى والسادسة من الروايات المتقدمة الواردة في من نسي المسح أنه يأخذ من بلة اللحية ، حيث إن ظاهرهما وجوب الاخذ أوّلا من بلة اللحية .
وأما غير هاتين الروايتين من الروايات الستة الواردة في من نسي المسح فهي ليست متعرضة الا للمسح من بلل اللحية ، ولعل موردها ما ليست البلة الا في اللحية لان في بعضها صرّح بأنه ينصرف ويعيد الوضوء ، مع أنه لو كان بلل في غير اللحية من الأعضاء يجب الاخذ منه للمسح .
ولكن حيث تكون الرواية الأولى والسادسة المتعرضة للترتيب مرسلة ، لا يمكن القول بوجوب الترتيب بتقديم بلة اللحية والحاجب وأشفار العين على بلة غيرها من الأعضاء ، بل يكفى بنداوة الوضوء كلّ ما كان لما عرفت من دلالة بعض المطلقات على كون المسح بنداوة الوضوء ولم يكن له مقيد كما عرفت .
نعم هو الأحوط استحبابا لدلالة الروايتين عليه ، بناء على استفادة الاستحباب من الخبر الضعيف تمسكا باخبار من بلغ ، أو لحسن الاحتياط عقلا .
واما الكلام في الامر الثاني ، وهو وجوب رعاية الترتيب بين هذه الثلاثة بتقديم بلة اللحية على الحاجب والحاجب على أشفار العين ، فيستفاد من الرواية الأولى تقديم بلة اللحية عليهما .
ولا يستفاد تقديم الحاجب على أشفار العين ، لأنّه قال فيها : ( إن كان في لحيته بلل فليمسح به . قلت : فإن لم يكن له لحية ؟ قال : يمسح من حاجبيه أو أشفار عينيه ) فالتعبير بكلمة ( أو ) شاهد على عدم تقديم أحدهما على الآخر .
وأما الرواية السادسة فيستفاد منها تقديم بلل اللحية على بلل الحاجب
و
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 307
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٠٧