أقول : أمّا كون الجلد الواقع على ظهر القدم من القدم ، وبعبارة أخرى كون البشرة محل المسح فمما لا يمكن الترديد فيه ، حتى فيما احاطها الشعر ، فإذا أمكن المسح عليها فلا ينبغي الاشكال في الاكتفاء بها ، لأنه غاية ما يمكن ان يقال في المقام وهو الحق ، كون الشعر المحيط بالبشرة ، مثل البشرة من باب ان الرجل الموضوع لحكم وجوب المسح أعم من البشرة ومن الشعر النابت عليها ، لا انه مع كون الشعر محيطا كان الواجب منحصرا المسح على الشعر ، لان ما قلنا في غسل الوجه من وجوب غسل شعر المحاط ، وعدم كفاية غسل البشرة عوضا عن الشعر المحيط به كان من باب ما ورد في الرواية المتقدمة من قوله عليه السّلام ( ما أحاط به الشعر فليس للعباد ان يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ) ، ولا يمكن التعدي من الغسل إلى المسح لما قلنا ، فعلى هذا بعد كون كل من البشرة والشعر المحيط به رجلا فيكفي المسح بالبشرة حتى مع إحاطة الشعر بها .
وانما الكلام في كون الشعر النابت على الرجل أيضا من البشرة ومن متعلقاتها بحيث يكون المسح عليه مسحا عليها أم لا .
فنقول ، إن الأقوى كفاية المسح على الشعر النابت على البشرة ، إذا لم يكن خارجا عن ظهر القدم ، ولا يكون من خارج ظهر القدم لان الرجل الموضوع لحكم المسح مثل الرأس الّذي قلنا أعم من نفس البشرة ومن الشعر النابت عليها ، ففي المسح على ظهر القدم إن أمكن لقلة الشعر النابت على الظهر ، المسح على نفس البشرة بنحو يتحقق موضوع المسح اى : من طرف الطول من أطراف الأصابع إلى الكعب ومن طرف العرض بقدر المسمى ، فلا اشكال في عدم وجوب مسح الشعر ، كما أنه يمكن المسح على الشعر النابت أو على البشرة والشعر النابت مع تحقق مقدار المسح الواجب .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 294
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٤