الثانية : الرواية التي رواها حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال : لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا ) « 1 » .
يحتمل كون الروايتين رواية واحدة لكون الراوي والمروى عنه متحدين وإن كان اختلاف في متنهما .
وعلى كل حال يستدل بهما على جواز الابتداء في مسح القدمين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين وعكس ذلك لدلالة الخبرين على جواز المسح مقبلا ومدبرا .
والايراد على الروايتين بأنه من المحتمل كون المراد من قوله ( مقبلا ومدبرا ) الجمع بين النحوين ، بمعنى المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعب ومن الكعب إلى رؤوس الأصابع معا ، وانه لا بأس بذلك فلا دلالة لهما على الاكتفاء بالمسح منكوسا اى من الكعب إلى روس الأصابع فقط ، ليس في محله ، لأنّه إن كان النظر إلى وجوب الجمع بين المسح مقبلا وبين المسح مدبرا ، فلا يمكن القول به لأنّ ظاهر قوله عليه السّلام ( لا بأس ) هو عدم الباس بالاخذ بكل من المسح مقبلا ومدبرا لا وجوب الجمع بينهما .
وإن كان النظر إلى جواز الجمع ، كان المناسب أن يقول لا بأس مدبرا بعد المسح مقبلا ، لأنّه على فرض جواز الجمع لا اشكال في وجوب المسح مقبلا أولا ، ثم لا بأس بضم المسح مدبرا بعده ، فعدم الباس يكون في المسح مدبرا لا في المسح مقبلا ، والحال أن ظاهر الخبرين نفي الباس عن كل من المسح مقبلا ومدبرا ، فهذا شاهد على كون المراد من جواز المسح بأي منهما شاء ، وبعبارة أخرى بالاكتفاء في مقام المسح بأي منهما شاء لا بالجمع بينهما ، فتدل الروايتان على جواز كل من النحوين .
هامش
( 1 ) الرواية 2 من الباب 20 من أبواب الوضوء من الوسائل .