وإن كان نظره - كما هو ظاهر كلامه - استحباب استيعاب المسح تمام ظهر القدم الذي يكون أطول عرضا من مقدار الكف ، فقد عرفت كون الاجماع على عدم وجوبه على ما ادعى ولا دليل على استحبابه الّا حمل بعض الأخبار المتمسكة بها على وجوب المسح بتمام الكف عليه ، كما ذكرنا احتماله ، ثم حمله على الاستحباب جمعا بينه وبين ما دل على كفاية مسمى المسح ، وان الاجماع على عدم الوجوب لا ينافي استحباب الاستيعاب وأفضليته .
وهذا مخدوش ، لأنّه بعد عدم استفادة الأمر بمسح تمام ظهر القدم من رواية من الروايات فلا يستفاد الاستحباب كما لا يستفاد الوجوب ، فعلى هذا لا دليل على الاستحباب .
الجهة الخامسة : هل يجب الابتداء في مسح الرجلين من أطراف الأصابع إلى الكعبين ،
أو لا يجب ذلك بل يجوز بعكس ذلك بان يبدأ بالكعبين وينتهى بأطراف الأصابع ؟ وهذا هو ما يعبّر عنه بأنه هل يجب المسح مقبلا أو يكفى مدبرا أيضا ؟
نسب إلى المشهور جواز كل من النحوين وحكى عن بعض القدماء وجمع من المتأخرين عدم كفاية المسح مدبرا ووجوب كون الابتداء من أطراف الأصابع والانتهاء بالكعبين .
أمّا وجه عدم الجواز قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
وحيث أن كلمة ( إلى ) تكون للانتهاء فيجب كون منتهى المسح الكعبين والابتداء من رؤوس الأصابع .
وفيه أولا من المحتمل كون قوله تعالى :
( إِلَى الْكَعْبَيْنِ )
في مقام بيان غاية الممسوح وعدم وجوب أزيد من الكعبين ، لا في مقام غاية المسح فلا يستفاد من