الثاني : الرواية الّتي رواها أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام
( قال : سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم . فقلت : جعلت فداك ، لو انّ رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا ؟ فقال : لا إلّا بكفيه ( بكفه ) مطلقا ) « 1 » .
وفيه انه يحمل الخبر على الاستحباب بعد ما عرفت من النص على كفاية المسمى ، مضافا إلى أنه لو بقي وحفظ ظهوره في وجوب كون المسح بتمام الكف ، لا يمكن العمل به لكونه معرضا عنه عند الأصحاب لوجود الاجماع ولا أقل من الشهرة على خلافه .
الثالث : الرواية الّتي رواها عبد الأعلى مولى آل سام
قال : ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : عثرت فانقطع ظفرى ، فجعلت على اصبعى مرارة ، فكيف اصنع بالوضوء ؟ قال : يعرف هذا واشباهه من كتاب اللّه عزّ وجل قال اللّه تعالى :
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
امسح عليه ) « 2 » .
بدعوى انه على ما فرض السائل جعل على إصبع من أصابع رجله المرارة ، فلو لم يكن المسح بتمام الكف واجبا ويجزى مسمى المسح ، كان الحرى أن يقول عليه السّلام :
امسح على ما بقي من أصابعك أو على بعض أصابعك الذي لم تكن عليه مرارة ، لا أن يأمر بالمسح على المرارة ، فيكشف عن الأمر بالمسح على المرارة أن الممسوح لا بدّ وأن يكون تمام الكف .
وما يمكن أن يقال في الجواب عن الاستدلال بهذه الرواية احتمال كون النظر في السؤال إلى ما توهم السائل من وجوب نزع المرارة عن الإصبع وإن كان حرجيا
هامش
( 1 ) الرواية 4 من الباب 24 من أبواب الوضوء من الوسائل .
( 2 ) الرواية 5 من الباب 39 من أبواب الوضوء من الوسائل .