تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ويدلّ على وجوب ذلك الرواية الّتي رواها محمد بن محمد بن النعمان المفيد في الإرشاد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضل : ( انّ علي بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام يسأله عن الوضوء ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السّلام : فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي امرك به في ذلك أن تمضمض ثلثا وتستنشق ثلثا وتغسل وجهك ثلثا وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك إلى المرفقين ثلثا وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره . فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم له أبو الحسن عليه السّلام فيه مما جميع العصابة على خلافه ، ثم قال : مولاي اعلم بما قال وأنا امتثل امره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لامر أبي الحسن عليه السّلام ، وسعى بعلى بن يقطين إلى الرشيد وقيل : إنه رافضي ، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر ، فلمّا نظر إلى وضوئه ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم انك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام : ابتدأ من الآن يا علي بن يقطين وتوضأ كما امرك اللّه تعالى ، اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى اسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدّم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنا نخاف منه عليك والسلام ) « 1 » . فهي كما ترى تدل على أن الواجب هو الابتداء بالمرفق في غسل اليدين لقوله عليه السّلام ( واغسل يديك من المرفقين ) وظاهر الأمر يقتضي الوجوب . والرواية الّتي رواها الهيثم بن عروة التميمي ( قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
، فقلت : هكذا ومسحت من
هامش
( 1 ) الرواية 3 من الباب 32 من أبواب الوضوء من الوسائل .