تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الصدوق رحمه اللّه أيضا أنه عليه السّلام قال : ( من توضأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجفّ وضوئه كتب اللّه له ثلاثون حسنة ) . « 1 » وجه الاستدلال انه بعد كون معنى الكراهة في العبادات أقلية ثوابها ، تدل الرواية على الكراهة ، لأنها تدل على كون الوضوء الذي تمندل بعده له حسنة ، والحال أن الوضوء الذي لا يتمندل بعده له ثلاثون حسنة ، فالأول أقل ثوابا من الثاني وهذا معنى الكراهة ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب على ما نسب إليهم . لكن هنا كلام في دلالة الرواية على كراهة التمندل ، لاحتمال كون المراد من الرواية هو استحباب ابقاء ماء الوضوء بحاله حتى يجفّ بنفسه ، لا كراهة عدم ابقائه ورفعه بالمنديل ، فمع هذا الاحتمال لا وجه لحملها على كراهة التمندل ، لأنّ هذا الاحتمال لو لم يكن أقوى ، فلا أقل من تساويه مع ما احتمل من حملها على كراهة التمندل ، فالرواية ذو احتمالين . وأمّا اختيار المشهور فإن كان من باب فهمهم من الرواية كراهة التمندل ، ففهمهم ليس بحجة . وإن كان من باب وقوفهم على ما لم نقف عليه من النص - ولا يبعد ذلك ، لأنّ الأخبار التي تدل على جواز التمندل فيها الاشعار بل الدلالة على الكراهة خصوصا لو حملت هذه الأخبار المجوزة على التقية وانها صدرت على طبق نظرهم العمياء تقية ، وهذه الأخبار ذكرها صاحب الوسائل رحمهم اللّه في الباب المذكور ، ويظهر من بعضها جواز التمندل ومن بعضها التزام بعض المعصومين عليهم السّلام على التمندل بعد الوضوء ، ويظهر للمتأمل في هذه الأخبار انه يلوح منها ريح التقية - فإذا نقول : لا يبعد كراهة
هامش
( 1 ) الرّواية 5 من الباب 45 من أبواب الوضوء من الوسائل .