وأمّا النص فليس في البين الّا الرواية التي رواها محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ( قال : فرض اللّه على النساء في الوضوء للصلاة أن يبدئن بباطن أذرعهن وفي الرجال بظاهر الذراع ) « 1 » .
وأمّا مرسلة الصدوق رحمه اللّه المذكورة في هذا الباب فهي ظاهرا ليست الا هذه الرواية رواها مرسلا .
فهل المستفاد من الرواية ما لا يساعد كل من القولين بدعوى كون مفادها استحباب ابتداء الغسل في المرة الأولى للنساء بباطن الذراع وللرجال بالعكس ، فلا تعرض لها للغسل الثاني الذي يأتي به استحبابا لقوله ( ما فرض اللّه على النساء في الوضوء ) وليس الفرض إلّا الغسل الأول .
أو يقال بأن مفادها يساعد مع القول الثاني ، لأنّ مفادها كون مفروض اللّه في الوضوء للنساء الابتداء بباطن الذراع وللرجال بظاهره ، فكل غسل يقع في الوضوء وجوبا أو استحبابا فرض فيه هذه الكيفية ، والفرض هنا يكون بنحو الاستحباب لعدم قول بوجوب هذه الكيفية ، ولا يبعد ذلك ، فعلى هذا لا يوجد للقول الأول مدرك ، بل ربما ينافي الرواية .
فما يأتي بالنظر عاجلا هو العمل بهذه الكيفية في الغسل الأول والثاني ، وهو مقتضى القول الثاني ، لكن في الغسل الثاني يشكل الحكم باستحبابه بالكيفية الواقعة في الغسل الأول من باب ما ادعى من الإجماع على أن يكون الابتداء في الغسل الثاني بعكس الابتداء في الغسل الأول ، وإن حكى عن الذكرى أن الأصحاب يقولون بالقول الثاني وهو كون الابتداء في كل من الغسلتين للرجل بظاهر الذراع
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 40 من أبواب الوضوء من الوسائل .