كون الأفضل وقوع الوضوء مثنى مثنى وكون الفضل في ذلك ، والحال أن مقتضى الثانية كون الفضل في المرة وعدم الامر في الغسل الثاني .
وبعد عدم امكان الجمع بينهما لا بدّ من الاخذ بالطائفة الأولى ، لأنّ أوّل المرجحات وهو الشهرة معها سواء كانت الشهرة الروائي هو المرجح أو الفتوائى .
فإن كان المرجح الشهرة الروائي ، فالطائفة الأولى رواها المشهور فهي إمّا مشهور أو اشهر .
وإن كان المرجح الشهرة الفتوائى ، كان الترجيح أيضا معها ، لأنّ المشهور شهرة عظيمة أفتوا على طبقها ولم ينقل القول بالطائفة الثانية إلّا ما قيل من كونه ظاهر عبارة الكليني رحمه اللّه في الكافي ، والمترائي من عبارة الصدوق رحمه اللّه في الفقيه والمحكى عن البزنطي ، وقال به جمع من المتأخرين .
وإن كان المرجح مخالفة العامة ، فكما قال الشيخ رحمه اللّه في الخلاف القول بالطائفة الأولى أفتى به الشافعي وأفتى مالك على طبق الطائفة الثانية ، فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى ولكن لا تصل النوبة بهذا المرجح بل حيث تكون الشهرة على طبق الطائفة الأولى يؤخذ بها ويطرح الثانية .
وأمّا الكلام في معارضة الطائفة الأولى مع الطائفة الثالثة من الأخبار ، فنقول بعونه تعالى ، أن بعض الأخبار من الطائفة الثالثة يحمل على أن مرة مرة فرض الوضوء ولا ينافي ذلك استحباب مرة أخرى بعنوان سنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والاسباغ استحبابا وهو الرواية الأولى والثانية والسادسة ، بل الرابعة قابلة الحمل على هذا وقوله فيها ( هذا وضوء من لم يحدث حدثا ) يكون في قبال العامة القائلين بثلث مرات ، واما الخامسة فهي ضعيفة السند لأنها مرسله .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 142
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٢