الاغتراف لغسل اليمنى باليسرى ، وبعد عدم معلومية ذلك لا تدل ما ينتهى سنده بزرارة وبكير على استحباب كون الاغتراف لغسل يد اليمنى باليمنى .
وإمّا قلنا بكونها روايات متعدّدة ، فينتهى الامر إلى ما نقول في وجه معارضة رواية محمد بن مسلم مع هذه الروايات إن شاء اللّه .
وأمّا ما ينتهى سنده بمحمد بن مسلم دال على كون الاغتراف مطلقا حتى لغسل يده اليمنى بيد اليمنى ، فنقول بعد كون الروايات في مقام ذكر فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقع التعارض ، فإن أمكن الجمع بين الطائفتين نقول به .
والجمع بينهما :
إمّا بأن يقال إن هذه الأخبار تحكى عن وقائع متعددة ، لا واقعة واحدة ، فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مرة يغترف بيده اليمنى في تمام الغسلات فحكى هذا الفعل ، ومرة كان يغترف لغسل يدي اليمنى باليسرى فحكى هذا الفعل أيضا ، فتكون النتيجة جواز كل منهما ولا ينافي ذلك استحباب الاغتراف باليمنى مطلقا كما هو المشهور ، بل ترك مرة أو مرات هذا الفعل المستحب كان لمصلحة أخرى فيرتفع التنافي من البين .
وإمّا بأن يقال أن مقتضى طائفة الاغتراف لغسل اليمنى باليمنى ومقتضى طائفة اعتراف الماء لغسل اليمنى باليسرى هو التخيير بينهما ، لكن مقتضى هذا الجمع عدم استحباب كون الاغتراف باليمنى لغسل اليمنى وهذا خلاف ما عليه المشهور من استحبابه .
لكن هذا الاحتمال بعيد ، لأن الوضع الطبيعي يقتضي كون اغتراف الماء لغسل اليمنى بيد اليسرى فرفع يده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن هذا الوضع واغترافه بيده اليمنى حتى لغسل
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 136
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٣٦