فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر ، فلما نظر إلى وضوئه ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم انك من الرافضة . وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام ابتداء من الآن يا علي بن يقطين وتوضأ كما امرك اللّه تعالى ، اغسل وجهك مرة فريضة ، وأخرى اسباغا واغسل يدك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك والسلام ) « 1 » .
واستشكل « 2 » علي الاستدلال بالرواية لاستحباب المضمضة والاستنشاق ، بأن الرواية صدرت تقية فليست في مقام بيان الحكم الواقعي والشاهد على ذلك عدم ذكر استحبابهما بعد رفع التقية .
إن قلت : ان ما ذكره المعصوم عليه السّلام بعد رفع التقية خصوص الواجبات من الوضوء وحيث إنهما من المستحبات لم يذكرهما في ذيل الرواية في كتابه ثانيا إلى علي بن يقطين .
قلت مع ذكره اسباغ الوضوء في كتابه ثانيا مع كون الاسباغ مستحبا فهو في مقام ذكر كل من واجب الوضوء ومستحبه ومع ذلك لم يذكرهما فالرواية على خلاف ما استدل به عليه ادلّ .
أقول : أمّا ما قيل من كون صدور الرواية تقية يوجب عدم الاخذ بها مطلقا .
ففيه : أن الممنوع الاخذ بها في خصوص المقدار الّذي صدر تقية ، وهو كما ترى في ذيل الرواية في كتابه عليه السّلام ثانيا هو كيفية غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين لا غير ذلك ، فالرواية في غيرها وهو المضمضة والاستنشاق باقية على
هامش
( 1 ) الرواية 3 من الباب 32 من أبواب الوضوء من الوسائل .
( 2 ) قاله صاحب المستمسك .