العمل فكذا التقليد بمقتضى التقابل بينهما .
وفيه ان استناد العمل إلى الاجتهاد لا يعقل ان يصدق بدون سبق الاجتهاد بخلاف استناده إلى رأي الغير فإنه يتحقق ويصدق مع تلون العمل بتبعية رأى الغير حين العمل ومعه بلا تقدم وتأخر .
ومنها - ما ذكره في الفصول وتبعه في الكفاية من تفسير التقليد بالالتزام مدعيا ضرورة سبق التقليد على العمل والّا كان العمل بلا تقليد .
وفيه ما عرفته من عدم لزوم سبق التقليد على العمل بل العمل المستند إلى فتوى المجتهد يصدق عليه التقليد من دون تقدم وتأخر .
ومنها - لزوم الدور في العبادات لو كان التقليد عبارة عن العمل مثلا مشروعية صلاة الجمعة تتوقف على التقليد فإذا توقف التقليد على الإتيان بصلاة الجمعة المشروعة كان دورا .
وفيه منع توقف مشروعية صلاة الجمعة على التقليد ، بل هي تتوقف على العلم بها ويكفي في العلم بها العلم بفتوى الفقيه بها فإذا صلى صلاة الجمعة معتمدا على فتواه صدق عليه عنوان التقليد ، فظهر ان الأقوى هو القول الأخير ، وان الالتزام بالعمل وأخذ الفتوى وتعلمها من مقدماته لا نفسه .
قال بعض المحققين السيد أبو القاسم الخوئي دام ظله انه يكفى تعلم الفتوى للعمل مع كونه ذاكرا لها في جواز البقاء على التقليد أو وجوبه مع مصيره إلى أن التقليد هو العمل استنادا إلى الفتوى ، ووجهه ان الأدلة اللفظية تشمل بإطلاقها جواز العمل بفتوى الفقيه فيما إذا رجع العامي إليه في حياته وتعلم فتواه للعمل بها ومات قبل العمل بها لان عمله بها وبقائه على الاستناد إليها بعد موته كعمله بها في حال حياته في أنه جرى على ما يقتضيه رجوعه السابق ، واما وجه التقييد بكونه ذاكرا لها فهو انه إذا نسي الفتوى رأسا بحيث احتاج إلى المراجعة إلى رسالة الميت كان ذلك رجوعا إلى الميت ابتداء لا جريا على الرجوع السابق انتهى .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 88
مساهمون: مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
ص٨٨