بحسن الظاهر وان لم يفد علما أو ظنا بالملكة وتثبت العدالة أيضا بشهادة العدلين .
ويدل عليه قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في ذيل موثقة مسعدة بن صدقة « والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة » ومناقشة بعض المحققين من المعاصرين دام ظله بأن البينة لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعية في البينة المصطلح عليها بل كانت مستعملة في معناها اللغوي وهو ما به البيان والظهور مدفوعة أولا بأن مقابلة البينة لقوله عليه السّلام « حتى يستبين » قرينة على عدم استعمالها في معناها اللغوي كما لا يخفى وثانيا ان دعوى صيرورة البينة حقيقة في المصطلح عليها في زمان الصادقين عليهم السّلام بل في زمان الرسول صلى الله عليه وآله قريبة جدا .
وثالثا انها حجة عقلائية والشارع لم يردع عنها إلّا في بعض الموارد كالزنا والدعوى على الميت ، ولا فرق في الشهادة بين كونها قولية أو فعلية فإذا اقتدى العدلان بشخص في الصلاة مع العلم بصدور ذلك عنهما بالاختيار كشف ذلك عن عدالته كما إذا شهدا بها قولا بل لا يبعد الاكتفاء بإخبار الثقة بها فإن السيرة العقلائية كما كانت قائمة على حجية خبر الثقة في الأحكام الممضاة بعدم الردع عنها في الشريعة كذلك كانت قائمة على حجيته في الموضوعات الخارجية .
واما ثبوتها بالشياع المفيد للعلم فهو أوضح من أن يخفى لأن حجية العلم ذاتية لا مجعولة ولا فرق في أسبابه بين الشياع وغيره بل تثبت أيضا بالاطمينان المعبّر عنه بالعلم العادي لعدم اعتناء العقلاء باحتمال الخلاف فيه واعتمادهم عليه في أمورهم ولم يردع عنه في الشريعة والأدلة الناهية عن العمل بالظن غير شاملة له لأنه علم عندهم ولذا يعاملون معه معاملة العلم الوجداني ، فهو خارج عن تلك الأدلة موضوعا وقد وقع الفراغ عن هذه الرسالة بيد مؤلفها الأثيم المفتقر إلى رحمة ربه الكريم مرتضى بن محمد الأردكاني اليزدي عفى اللّه عنهما في عصر يوم الاثنين من الخامس والعشرين من شهر شعبان المعظم سنة ثمانية وتسعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية على مهاجرها آلاف السلام والتحية . الحمد للّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين . حرره مرتضى بن محمد الأردكاني اليزدي .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 116
مساهمون: مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
ص١١٦