احديها - ان يحتمل أعلمية أحدهما المعين ، احتاط في العروة بلزوم تقليده ، وقوّاه بعض أخر لأصالة التعيين فيما دار الأمر بينه وبين التخيير وهو غير بعيد .
ثانيتها - احتمال أعلمية أحدهما غير المعين فان قلنا إن وجوب تقليد الأعلم مقيد بالعلم بوجوده معينا فلا يجب الاحتياط في هذه الصورة بل كان مخيرا في تقليد أيهما شاء ، وان قلنا إنه مطلق وجب الاحتياط ، ولعل وجه القول الأول ان عمدة دليل وجوب تقليد الأعلم بناء العقلاء والمتيقن منه كون الأعلم معينا .
ثالثها - احتمال الأعلمية في كل واحد منهما والحكم فيها بوجوب الاحتياط أو التخيير وجهان : وجه الأول انه مقتضى قاعدة الاشتغال إذ العمل بأحد القولين عمل بما هو مشكوك الحجية ، ووجه الثاني دعوى بعض الاتفاق على عدم وجوب الاحتياط وجواز الرجوع إلى كل واحد منهما وان القدر المسلم من وجوب تقليد الأعلم انما هو مع تشخصه .
رابعتها - العلم بأعلمية أحدهما غير المعين ويجب معه الاحتياط لاشتباه الحجة بلا حجة .
مسئلة : في أن التقليد هل هو الالتزام بقول الغير
كما ذهب إليه في العروة وجمع أخر أو هو أخذ قول الغير للعمل كما اختاره في الفصول والكفاية أو هو تطبيق العمل عليه فيه ثلاثة أقوال : وعن بعض إرجاع الأولين إلى الأخير ، ولا يخفى ما فيه من النظر ، والأقوى قول الأخير واستدل له بوجوه : منها - ان التقليد لغة جعل القلادة في عنق الغير ، وهذا مناسب للعمل كان المقلد بالكسر يجعل أعماله قلادة في عنق المقلد بالفتح فالمجتهد يكون محتملا لثقل الأعمال بفتواه ويشهد له ما في الوسائل عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال كان أبو عبد اللّه عليه السّلام قاعدا في حلقة ربيعة الرأي فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسئلة فأجابه فلما سكت قال له الأعرابي أهو في عنقك فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئا فأعاد المسئلة فأجابه بمثل ذلك ،